السيسي يؤكد لسلطان عمان وحدة الأمن القومي لمصر ودول «الخليج»

في خطوة تعزز وحدة الصف العربي لمواجهة التهديدات الإقليمية المتصاعدة، أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، اتصالاً هاتفياً عاجلاً بالسلطان هيثم بن طارق، سلطان عمان، ليؤكد من خلاله موقف مصر الحاسم بدعم سيادة السلطنة وكافة دول الخليج ضد الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، مشدداً على أن أمن الخليج هو خط أحمر وجزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
مصر ترفض التصعيد وتحذر من المساس بالسيادة العربية
تأتي هذه المكالمة في توقيت بالغ الحساسية تشهده المنطقة، حيث تسعى الدولة المصرية إلى قطع الطريق أمام أي محاولات لزعزعة استقرار الدول الشقيقة. وقد صرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرسالة المصرية كانت واضحة وصريحة في إدانتها للتحركات الإيرانية التي تستهدف دولاً عربية، وهو ما يعكس تحولاً في نبرة الخطاب الدبلوماسي نحو ضرورة تفعيل الأمن القومي العربي الجماعي.
من جانبه، ثمن السلطان هيثم بن طارق هذا الموقف المصري التاريخي، مؤكداً أن التنسيق مع القاهرة يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، خاصة وأن سلطنة عمان تلعب دوراً محورياً في الوساطة الإقليمية والدولية.
الوساطة العمانية والرؤية المصرية للتهدئة
ركز الاتصال على استعراض التحركات الدبلوماسية المكثفة التي تقودها القاهرة ومسقط لخفض التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو صراعات أوسع، حيث تضمت النقاشات النقاط التالية:
- دعم مصر الكامل لجهود الوساطة العمانية القائمة حالياً بين واشنطن وطهران لتبريد الصراعات.
- التأكيد على ضرورة وقف الحرب والعمليات العسكرية في أسرع وقت لضمان تدفق المساعدات وحماية المدنيين.
- إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية كسبيل وحيد لإنهاء الأزمات المزمنة في الشرق الأوسط.
- تفعيل أدوات العمل العربي المشترك لمواجهة التحديات المستجدة التي تهدد الملاحة والأمن الإقليمي.
خلفية استراتيجية: العلاقات المصرية العمانية في أرقام
يعكس هذا التنسيق عمق الروابط الاقتصادية والسياسية بين البلدين، حيث شهدت الفترة الأخيرة طفرة في التعاون الثنائي، وفيما يلي رصد لأهم جوانب هذه العلاقة:
- بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وعمان نحو 1.1 مليار دولار خلال عام 2023، مع مستهدفات لزيادته عبر مجلس الأعمال المشترك.
- تعد الاستثمارات العمانية في مصر ركيزة هامة في قطاعات العقارات، السياحة، والصناعات الغذائية.
- التوافق السياسي الكامل في الرؤى تجاه القضية الفلسطينية وضرورة إقامة دولة مستقلة لتحقيق استقرار شامل.
توقعات المرحلة المقبلة واستمرارية التنسيق
اتفق الزعيمان في ختام الاتصال على استمرار قنوات التشاور مفتوحة على أعلى مستوى لمراقبة التطورات الميدانية. ويرى مراقبون أن هذا الاتصال يبعث برسالة طمأنة للأسواق والمجتمع الدولي بأن القوى الإقليمية الكبرى في المنطقة تعمل بانسجام تام لمنع انفجار الموقف الصادم، مع التأكيد على أن مصر لن تتوانى عن استخدام ثقلها السياسي والدولي لحماية المصالح العربية المشتركة وحفظ سيادة الدول من أي تدخلات خارجية غير محسوبة.



