الرياض تستنكر اعتداءات مستمرة لإيران بـ «صواريخ باليستية» و «طائرات مسيرة»

وجهت 12 دولة عربية وإقليمية رسالة حاسمة إلى طهران خلال اجتماع وزاري تشاوري طارئ عقد أمس الأربعاء، حيث أدانت فيه بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية المتكررة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استهدفت منشآت حيوية ومناطق سكنية في دول الجوار. وشدد وزراء خارجية كل من مصر، والسعودية، والأردن، والبحرين، والكويت، وقطر، والإمارات، ولبنان، وسوريا، وتركيا، وباكستان، وأذربيجان على أن استقرار المنطقة يبدأ بالوقف الفوري لهذه الهجمات، تزامنا مع تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تهدد ممرات الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
خارطة طريق لإنهاء التصعيد وتأمين المنطقة
ركز الاجتماع على وضع محددات واضحة لمستقبل العلاقة مع إيران، مشددا على أن الدبلوماسية لا يمكن أن تنجح دون احترام سيادة الدول. وتتمثل أبرز المطالب والالتزامات التي أقرها المجتمعون فيما يلي:
- التوقف الفوري عن استهداف البنى التحتية المدنية، والتي شملت سابقا منشآت نفطية، ومحطات تحلية مياه، ومطارات دولية.
- الالتزام التام بقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، الذي يمثل مرجعية قانونية لوقف الأعمال العدائية.
- الامتناع عن دعم وتمويل وتسليح المليشيات المسلحة في الدول العربية، وتفكيك شبكات التهديد التي تعمل خارج إطار الدولة.
- ضمان أمن الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية، وتحديدا في مضيق هرمز وباب المندب، باعتبارهما شريانا الاقتصاد العالمي.
- دعم سيادة الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيد مؤسساتها الرسمية، مع إدانة العدوان الإسرائيلي الذي يفاقم الأزمات الإقليمية.
أمن الطاقة والملاحة في الميزان الرقمي
تأتي هذه التحذيرات الإقليمية في وقت حساس يمر به سوق الطاقة العالمي، حيث تستهدف الاعتداءات الإيرانية مناطق تمثل ثقلا اقتصاديا كبيرا. إن استهداف “المنشآت النفطية ومحطات التحلية” ليس مجرد اعتداء عسكري، بل هو سلاح اقتصادي يهدد أمن المعيشة لملايين المواطنين في المنطقة. وتتوزع الأهمية الاستراتيجية للمطالب الجيوسياسية كالتالي:
- مضيق هرمز: يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي يوميا، وأي تهديد للملاحة فيه يرفع تكاليف التأمين والشحن بنسب حادة.
- باب المندب: بوابة البحر الأحمر التي يعبر من خلالها أكثر من 10% من التجارة العالمية سنويا، مما يجعل أمنه ضرورة لاستقرار سلاسل التوريد.
- المادة 51: استند المجتمعون إلى ميثاق الأمم المتحدة الذي يمنح الدول الحق المشروع في الدفاع عن النفس، ما يعطي غطاء قانونيا لأي إجراءات دفاعية مستقبلية.
تدابير وقائية وقرارات مرتقبة
أعلن المجتمعون بقاء قنوات التنسيق مفتوحة لمراقبة مدى التزام الجانب الإيراني بالشروط الواردة في البيان. ولن يقتصر التحرك القادم على البيانات الدبلوماسية، بل يمتد إلى بلورة مواقف مشتركة تشمل إجراءات قانونية وأمنية مشروعة لحماية التراب الوطني لكل دولة. إن الرسالة التي خرجت من “الاجتماع التشاوري” واضحة: حسن الجوار ليس خيارا بل هو القاعدة الوحيدة التي ستبنى عليها علاقات المستقبل، وأن أي محاولة لفرض واقع عسكري عبر الصواريخ المسيرة ستواجه بجبهة إقليمية موحدة تضع أمن المواطن واستقرار البنية التحتية فوق كل اعتبار.



