تتويج «جمالات حلمي» بلقب الأم المثالية في سوهاج بعد رحلة كفاح ملهمة

توجت وزارة التضامن الاجتماعي الحاجة جمالات حلمي، ابنة محافظة سوهاج، بلقب الأم المثالية لعام 2024 على مستوى المحافظة، تقديرا لقصة كفاح نادرة استمرت لأكثر من 30 عاما، استطاعت خلالها تحويل محنة الانفصال والحرمان من التعليم إلى ملحمة نجاح جسدتها في تربية بناتها الثلاث اللاتي حصلن على درجات علمية عليا، وذلك تزامنا مع احتفالات عيد الأم التي تحتفي بنماذج الصبر والعطاء في مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية الصعبة.
ملحمة الخياطة من الصفر إلى القمة
بدأت رحلة جمالات، البالغة من العمر 61 عاما، من نقطة الصفر بعد تعرضها لظروف أسرية قاسية نتيجة زواج زوجها بأخريات وتعرضها وبناتها لسوء المعاملة، مما دفعها لاتخاذ قرار مصيري بترك محافظة القليوبية والعودة إلى مسقط رأسها في سوهاج. اعتمدت الحاجة جمالات على مهنة الخياطة كدرع وسيف لمواجهة الغلاء وتأمين نفقات تعليم بناتها، في وقت تكثف فيه الدولة دعمها للمرأة المعيلة والتمكين الاقتصادي للأسر الأولى بالرعاية.
ثمار الكفاح في الدرجات العلمية للبنات
لم تتوقف جمالات عند حدود إعالة الأسرة، بل زرعت في بناتها شغف العلم الذي حرمت هي منه في البداية، وجاءت ثمار هذا الكفاح كالتالي:
- الابنة الكبرى صفاء (38 عاما): حصلت على بكالوريوس العلوم، ودبلومتين في التخصص، وتمهيدي ماجستير، وتستكمل حاليا مسيرتها كباحثة علمية.
- الابنة الثانية عبير (36 عاما): تخرجت في كلية الصيدلة، وحصلت على دبلومة إدارة المستشفيات، وتعمل ككادر طبي متميز.
- الابنة الثالثة آيات: تخرجت في كلية العلوم وجصلت على دبلومة متخصصة، لتمثل الأسرة نموذجا للمرأة المصرية المتعلمة والمنتجة.
تحدي الأمية والانتصار على المرض
في خطوة تعكس قوة الإرادة، قررت الأم المثالية ألا يقتصر النجاح على بناتها فقط، فقامت بالالتحاق بفصول محو الأمية أثناء عملها في الخياطة، ونجحت بالفعل في الحصول على الشهادتين الابتدائية والإعدادية. ورغم أن ظروفها الصحية حالت دون استكمال التعليم الثانوي والعالي، إلا أنها أثبتت أن العمر ومستوى المعيشة ليسوا عائقا أمام التطوير الذاتي، وهو ما يتسق مع مبادرات الدولة في القضاء على الأمية وتعزيز التعلم المستمر.
رسالة دعم للمرأة المصرية
تعكس قصة الحاجة جمالات، التي بادرت بالتقدم بملفها للمسابقة بنفسها، أهمية السند العائلي في استقرار المجتمع. وقد وجهت رسالة مؤثرة لكل أم تمر بظروف مشابهة، مؤكدة أن الأبناء هم السند الحقيقي والوعاء الادخاري لسنوات الشقاء. ويأتي تكريمها في إطار رؤية القيادة السياسية لتعظيم دور المرأة وصون كرامتها، حيث يعد هذا اللقب بمثابة “جائزة معنوية” تضاهي في قيمتها سنوات التعب والعمل اليدوي خلف ماكينة الخياطة لتوفير حياة كريمة لأسرتها.



