نتنياهو يرفض المقارنة مع «جنكيز خان» ويبرر جرائم الاحتلال بادعاءات دينية «مسيئة»

أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موجة غضب دولية واسعة بعد تبنيه علانية فلسفة القوة المفرطة على حساب القيم الأخلاقية خلال كلمة متلفزة استلهم فيها نموذج القائد المغولي جنكيز خان مبررا ضرورة تخلي الدول عما وصفه بالمثالية لضمان البقاء. وتأتي هذه التصريحات الصادمة في توقيت شديد الحساسية يشهد فيه الشرق الأوسط غليانا عسكريا مع استمرار الحرب في قطاع غزة وتصاعد حدة التوتر الإقليمي مما اعتبره مراقبون ومنظمات حقوقية محاولة لشرعنة العنف الوحشي وتهميشا تاما لمبادئ العدالة الدولية والشرائع السماوية.
فلسفة البقاء للأقوى وتبرير العنف
في تحول جذري نحو خطاب يقدس القوة الغاشمة صرح نتنياهو بأنه في عالم اليوم لا يكفي أن تكون عادلا أو صاحب حق بل يجب امتلاك القدرة على ممارسة القسوة لضمان الانتصارات السياسية والعسكرية. وتتلخص أبرز النقاط التي تضمنها خطابه المثير للجدل في الآتي:
- الادعاء بأن المسيح ليس له أفضلية على جنكيز خان في موازين القوى التاريخية.
- التأكيد على أن التاريخ يكتبه المنتصرون الأقوياء وليس أصحاب المبادئ الأخلاقية.
- دعوة الديمقراطيات الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة لإعادة فرض إرادتها بالقوة لحماية مصالحها.
- الاستناد إلى مؤلفات المؤرخ ويل ديورانت في كتابه دروس التاريخ لتعزيز فكرة أن الشر قد ينتصر على الخير إذا امتلك أدوات القهر.
خلفية تاريخية: جنكيز خان وإمبراطورية الدم
ربط نتنياهو سياسته بنموذج جنكيز خان مؤسس الإمبراطورية المغولية يضع العمليات العسكرية الحالية في سياق تاريخي دموي حيث ارتبط اسم خان في الذاكرة البشرية بالإبادة الجماعية وتدمير الحضارات. وتشير البيانات التاريخية إلى أن فتوحات المغول تسببت في مقتل ما يقدر بنحو 40 مليون إنسان أي ما يعادل 10 بالمئة من سكان العالم في ذلك الوقت. ويرى محللون أن استحضار هذا النموذج يعكس رغبة في تجاوز القوانين الدولية التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية لحماية المدنيين مما يضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع معايير حقوق الإنسان العالمية.
غضب عالمي ومحاولة احتواء الأزمة
واجهت هذه التصريحات سيلا من الانتقادات التي وصفت خطاب نتنياهو بـ الشيطاني محذرين من أن التباهي بمصير جنكيز خان يتجاهل حقيقة أن الإمبراطوريات القائمة على الظلم انهارت في النهاية. وأمام هذا الضغط اضطر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي لإصدار توضيحات عبر منصة إكس حاول فيها التراجع جزئيا عن الصدام مع المعتقدات الدينية عبر النقاط التالية:
- نفي تعمد الإساءة للسيد المسيح والتأكيد على احترام المسيحيين في إسرائيل.
- الادعاء بأن الاقتباس من ويل ديورانت كان يهدف لتوضيح أن الأخلاق وحدها لا تضمن حماية الدول.
- وصف الانتقادات الموجهة له بأنها أخبار كاذبة تهدف لتشويه موقفه السياسي.
توقعات ورصد لمآلات الخطاب
يرى خبراء سياسيون أن حديث نتنياهو عن القوة المجردة يعكس حالة من العزلة الدولية المتزايدة خاصة مع ملاحقة إسرائيل في المحاكم الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب. ومن المتوقع أن تؤدي هذه التصريحات إلى تعقيد الموقف الدبلوماسي تل أبيب مع حلفائها في الغرب الذين يحاولون تسويق الحرب كدفاع عن قيم ديمقراطية بينما يجهض نتنياهو هذه الرواية بتبني فلسفة الغزو والسيطرة التي ميزت العصور الوسطى. سيبقى هذا الخطاب علامة فارقة في طبيعة الصراع الحالي حيث تحول من خلاف سياسي أو حدودي إلى صدام حول جوهر القيم الإنسانية ومستقبل النظام الدولي القائم على القانون.




