أخبار مصر

انتشال «6» جثامين لسيدة وأبنائها الخمسة داخل شقتهم في منطقة كرموز بالأسكندرية

استيقظ أهالي منطقة كرموز بمحافظة الإسكندرية اليوم على فاجعة إنسانية وقانونية مروعة، عقب اكتشاف جثث أم وخمسة من أبنائها داخل مسكنهم، في واقعة “انتحار جماعي” مؤلمة دبرتها الأم بالاتفاق مع ابنها السادس، الذي حاول اللحاق بهم بإلقاء نفسه من الطابق الثالث عشر قبل أن تنقذه العناية الإلهية وتدخل الأهالي، وذلك هربا من ظروف معيشية قاسية وضغوط نفسية نتجت عن تخلي رب الأسرة عن مسؤولياته المادية تجاههم.

تفاصيل المأساة ودوافع الواقعة

كشفت التحقيقات الأولية التي أجراها فريق البحث الجنائي بمديرية أمن الإسكندرية عن كواليس صادمة سبقت تنفيذ الواقعة؛ حيث تبين أن الأسرة كانت تعاني من حالة تهميش مادي ومعنوي حاد بسبب رفض والد الأبناء، المقيم حاليا في إحدى الدول العربية، الإنفاق عليهم أو توفير متطلبات الحياة الأساسية. هذا الوضع دفع الأم والابن الأكبر (الناجي الوحيد) إلى عقد اتفاق مأساوي قبل 4 أيام من الحادثة، يقضي بإنهاء حياة الجميع هربا من الفقر والاحتياج، حيث تم العثور على جثث الأبناء الخمسة مصابين بجروح قطعية، ثم قامت الأم بإنهاء حياتها بنفس الطريقة داخل الشقة محل السكن بالطبقة السادسة.

اللحظات الأخيرة ومحاولة الانتحار الفاشلة

أفادت التحريات والشهادات الميدانية من موقع الحادث بالآتي:

  • صعود الابن السادس (المحرض والمشارك في الاتفاق) إلى سطح العقار المكون من 13 طابقا لإلقاء نفسه.
  • تمكن أهالي المنطقة من الإمساك بالشاب ومنعه من القفز في اللحظات الأخيرة وتسليمه للأجهزة الأمنية.
  • إصابة الشاب بجروح قطعية في جسده، مما يشير إلى محاولات سابقة لإنهاء حياته داخل الشقة قبل الصعود للسطح.
  • اعتراف الشاب خلال استجوابه الأولي بأن ضيق ذات اليد وتخلي والدهم عنهم كان المحرك الرئيسي وراء هذه الجريمة الجماعية.

خلفية حقوقية واجتماعية

تعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على إحصائيات “قضايا النفقة” وتأثير غياب المسؤولية الأسرية على الأمن المجتمعي، إذ تشير بيانات غير رسمية إلى أن المحاكم المصرية تنظر آلاف القضايا سنويا المتعلقة بامتناع الآباء المغتربين عن الإنفاق. وتتجاوز هذه الحادثة كونها جريمة جنائية لتصبح مؤشرا خطيرا على وصول بعض الأسر إلى حافة اليأس التام نتيجة الأزمات الاقتصادية المتلاحقة وضغوط الغلاء المعيشي، مما يتطلب تفعيل دور منظمات المجتمع المدني وجهات الرعاية الاجتماعية للتدخل المبكر في حالات الأسر التي تعاني من غياب العائل.

التحقيقات الرسمية والمتابعة القانونية

باشرت النيابة العامة بمركز كرموز التحقيق في الواقعة، حيث تم التحفظ على مسرح الجريمة وندب الطب الشرعي لتشريح الجثث الستة لبيان سبب الوفاة وتوقيتها بدقة، كما بدأت الأجهزة الأمنية في فحص الاتصالات والمراسلات بين الأم والأب المقيم بالخارج للوقوف على مدى وجود تحريض أو ضغوط مباشرة أدت لهذه النتيجة المأساوية. ومن المتوقع أن يواجه الابن الناجي اتهامات تتعلق بالمساعدة على الانتحار أو القتل العمد وفقا لتوصيف النيابة العامة، بينما تم تكليف المباحث الجنائية باستكمال التحريات حول الحالة النفسية والظروف المادية للأسرة خلال الأشهر الأخيرة.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى