أخبار مصر

أغلبية ساحقة من الأمريكيين تطالب بإنهاء الحرب على إيران «فورا»

كشف استطلاع حديث للرأي أجرته شبكة سي بي إس الأمريكية عن تحول درامي في توجهات الشارع الأمريكي تجاه الصراع العسكري مع إيران، حيث طالب 92% من الأمريكيين بضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن، وسط تصاعد غير مسبوق في حالة الإرهاق الشعبي من الكلفة الباهظة للنزاع، وفي وقت تواجه فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب ضغوطا داخلية متزايدة لتوضيح استراتيجية الخروج من أزمة تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.

تشاؤم شعبي وضغوط تلامس جيوب المواطنين

تعيش الولايات المتحدة حالة من عدم اليقين تجاه الجدوى الاستراتيجية لهذا الصراع، حيث لم تعد الحرب مجرد عناوين في نشرات الأخبار، بل انتقلت لتؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطن الأمريكي. وتأتي أهمية هذه النتائج في وقت تتأهب فيه الأسواق العالمية لموجات تضخمية جديدة، مما يجعل الرأي العام ينظر إلى الحرب باعتبارها عبئا اقتصاديا لا مبرر له.

وتشير البيانات الصادرة عن الاستطلاع إلى مكمن الخطر في العلاقة بين الميدان والداخل، ويمكن تلخيص أبرز نقاط القلق الشعبي فيما يلي:

  • تزايد الرفض المبدئي: 60% من الأمريكيين عارضوا فكرة القيام بعمل عسكري منذ البداية.
  • أزمة الأهداف: يرى 66% من المشاركين أن الحرب كانت اختيارية وليست ضرورة لحماية الأمن القومي.
  • غياب الثقة بمسار الصراع: سجل 57% من المستطلعين قناعة تامة بأن الحرب لا تسير لصالح الولايات المتحدة في الوقت الراهن.

خلفية رقمية: الكلفة الاقتصادية وقود الغضب

يربط المحللون بين هذا الارتفاع القياسي في الرغبة بوقف الحرب وبين المؤشرات الاقتصادية المتردية. فالناخب الأمريكي، الذي يضع الاقتصاد دائما في مقدمة أولوياته، بدأ يشعر بآثار الصراع عبر قنوات متعددة، أبرزها ارتفاع أسعار البنزين في المحطات المحلية، وتزايد احتمالات دخول البلاد في حالة ركود اقتصادي تطيح بفرص العمل ونمو الدخل.

وبالمقارنة مع فترات النزاع السابقة، يظهر المزاج الحالي ميلا واضحا لرفض تحمل أعباء إضافية؛ حيث أصبحت مكاسب الحرب المزعومة، سواء على مستوى تعزيز المكانة الدولية أو الأمن، لا تتناسب مع الفاتورة الاقتصادية التي يدفعها المواطن يوميا. كما أن غياب التفسيرات الواضحة من البيت الأبيض لأهداف العمليات العسكرية الطويلة ساهم في تعميق فجوة الثقة بين الشارع وصناع القرار.

انقسام سياسي واختبار حاسم للاستراتيجية

لا يقتصر القلق على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليكشف عن شرخ سياسي حاد يحكم رؤية الأمريكيين للمستقبل؛ فبينما يتمسك الجمهوريون بدعم الحرب كأداة لتعزيز الردع الأمريكي، يتبنى الديمقراطيون والمستقلون موقفا دفاعيا يخشى من حرب استنزاف طويلة دون حسم عسكري ملموس أو أفق سياسي واضح.

متابعة ورصد: سيناريوهات الضغط الداخلي

يتوقع المراقبون أن تشكل هذه الأرقام ضغطا هائلا على إدارة ترامب لإعادة تقييم خياراتها العسكرية والدبلوماسية في المنطقة. ومن المرجح أن تشهد الفترة المقبلة تحركات سياسية مكثفة لمحاولة تهدئة المخاوف الاقتصادية، أو البحث عن مخارج استراتيجية تضمن إنهاء الصراع دون الظهور بمظهر المتراجع، خاصة مع اقتراب فترات انتخابية يمثل فيها سعر الوقود ومعدل التضخم كلمة السر في حسم صناديق الاقتراع.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى