سعر البنزين في أمريكا يرتفع إلى «4» دولارات للجالون غدا

من المتوقع ان يكسر متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة حاجز 4 دولارات للجالون الواحد غدا السبت، في قفزة قياسية تعكس تسارع وتيرة التضخم الطاقي مدفوعة بتداعيات النزاع الامريكي الاسرائيلي مع ايران، وسط تحذيرات اقتصادية من ان هذه الزيادة هي مجرد شرارة البداية لموجة غلاء طويلة الامد قد تمتد حتى فصل الصيف المقبل وتطال اكثر من 12 ولاية امريكية بشكل فوري.
موجة غلاء تزحف نحو الصيف
اوضح باتريك دى هان، رئيس قسم تحليل اسعار النفط في موقع GasBuddy، ان الاسواق الامريكية لم تصل بعد الى ذروة الارتفاع، مشيرا الى ان الاسعار الحالية مرشحة للتصاعد المستمر خلال الاشهر القليلة القادمة. وتكمن اهمية هذا الارتفاع في توقيته الحرج، حيث ياتي في ظل اضطرابات جيوسياسية واسعة وتوقعات بزيادة الطلب الموسمي، مما يضع عبئا اضافيا على ميزانية الاسر الامريكية التي تعاني اصلا من ضغوط معيشية. واكد دي هان ان المواطن سيلمس هذا التاثير مباشرة عبر:
- تخطي حاجز 4 دولارات كمتوسط وطني خلال الساعات القادمة.
- شمول موجة الارتفاع الجديدة لما لا يقل عن 12 ولاية دفعة واحدة غدا.
- توقعات باستمرار الاتجاه الصعودي حتى نهاية فصل الصيف نتيجة نقص التزويد.
- بطء شديد في تراجع الاسعار حتى في حال توقف العمليات العسكرية نظرا لتاخر سلاسل الامداد.
خلفية رقمية ومقارنات السوق
تشير البيانات المسجلة الى قفزة سعرية هائلة في وقت قياسي، حيث استقر متوسط سعر الجالون عند 3.91 دولارا حتى يوم الجمعة الماضي، وهو ما يمثل زيادة حادة قدرها 93 سنتا مقارنة بمستويات الاسعار في 28 فبراير 2026، وهو التاريخ الذي شهد اندلاع الشرارة الاولى للنزاع المسلح مع ايران. هذه الزيادة التي تقترب من دولار كامل في غضون ايام تعكس حالة القلق والارتباك في اسواق النفط العالمية، وتضع الضغوط الحالية في سياق تاريخي مشابه للازمات النفطية الكبرى التي شهدتها العقود الماضية، حيث تتجاوز الاسعار الحالية معدلات التضخم الطبيعية بمراحل.
المضاربات وقرار تخفيف العقوبات
حول الجدل المثار بشان توجهات الرئاسة الامريكية، اشار الخبراء الى ان قرار الرئيس دونالد ترامب بتخفيف العقوبات على النفط الروسي والايراني قد يعمل كمسكن مؤقت للازمة. ومع ذلك، يرى المحللون ان هذه الخطوات قد تنجح في تاخير بدء الانفجار السعري لبعض الوقت لكنها لن تمنعه، بل قد تؤدي الضغوط الهيكلية في السوق الى تجاوز الاسعار لمستوياتها الحالية بكثير على المدى المتوسط.
مراقبة الاسواق والتوقعات المستقبلية
تتجه الانظار الان الى التحركات الرقابية لضمان عدم استغلال المحطات لهذا الارتفاع في ممارسات احتكارية، في وقت يتوقع فيه خبراء الطاقة ان تظل الاسعار في منطقة الخطر لفترة طويلة. وبحسب التقارير، فان تعافي الاسواق واعادة تزويد المخزونات الاستراتيجية بالكميات الكافية سيستغرق وقتا طويلا يتجاوز تاريخ انتهاء الحرب الفعلي، مما يعني ان المستهلك سيظل يواجه فاتورة طاقة مرتفعة حتى مع هدوء الجبهات العسكرية، نظرا للديناميكيات المعقدة للاسواق التي تخشى نقص الامدادات المفاجئ.



