المحافظات تبدأ تسليم عقود تقنين أراضي الدولة في «زمن قياسي»

بدأت المحافظات المصرية رسميا تسليم عقود تقنين أراضي الدولة للمواطنين وفق أحكام القانون الجديد رقم 168 لسنة 2025، في خطوة غير مسبوقة شهدت إنهاء الإجراءات وتسليم العقود في مدة قياسية لم تتجاوز 30 يوما من تاريخ تقديم الطلب، مما يعكس طفرة إدارية تهدف إلى تقنين أوضاع واضعي اليد المستوفين للشروط وغلق ملف التعديات نهائيا، مع استمرار حملات استرداد الأراضي التي لم تنطبق عليها معايير التقنين لضمان هيبة الدولة وحماية مواردها السيادية.
تسهيلات إجرائية ومكتسبات للمواطنين
تأتي هذه التحركات المكثفة في إطار خطة الدولة لتسريع وتيرة العمل بملف تقنين الأراضي، حيث تم اعتماد حزمة من التسهيلات التي مست حياة المواطنين بشكل مباشر، لإضفاء الطابع القانوني على ممتلكاتهم وتوفير حماية قانونية كاملة لهم. وتتمثل أهم الإجراءات والمزايا التي تم تفعيلها في النقاط التالية:
- تقليص زمن المعاينة والرفع المساحي لضمان سرعة إصدار العقود النهائية.
- تفعيل المنصة الوطنية لتقنين أراضي الدولة لتسهيل تقديم الطلبات ومتابعتها إلكترونيا.
- وضع جداول زمنية صارمة لكل محافظة لإنهاء الحالات المتعاقد عليها ومنع تراكم الملفات.
- تسهيل إجراءات السداد وربطها بالمنظومة البنكية لضمان الشفافية والسرعة.
خلفية رقمية ومؤشرات الإنجاز
تكشف الأرقام الرسمية عن حجم الإقبال الكبير والجهد المبذول في هذا الملف الحيوي، حيث استقبلت المنصة الوطنية لتقنين أراضي الدولة ما يقرب من 103 ألف طلب حتى الآن، وهو رقم يعكس رغبة المواطنين في التصالح مع الدولة وتقنين أوضاعهم. وبالمقارنة مع المنظومات السابقة، فإن القانون الحالي وفر بيئة تشريعية أكثر مرونة، مما أدى لزيادة معدلات الإنجاز بنسبة كبيرة، حيث استهدفت اللجنة العليا برئاسة الفريق أسامة عسكر مستشار رئيس الجمهورية للشؤون العسكرية، تحويل هذه الطلبات إلى عقود ملكية نهائية في وقت وجيز، مع التركيز على استيفاء كافة المستحقات المالية للدولة التي ستوجه لدعم المشروعات التنموية والخدمية.
متابعة رقابية وضمانات التنفيذ
شددت اللجنة العليا لاسترداد أراضي الدولة بالتنسيق مع وزارة التنمية المحلية على أن عمليات تسليم العقود ستتواصل بكثافة خلال الفترة القادمة لكل من تتوافر فيه الشروط القانونية، مع التأكيد على وجود رقابة صارمة تطال الجهاز الإداري المشرف على هذا الملف. وتتضمن استراتيجية العمل الحالية والمستقبلية ما يلي:
- المحاسبة الفورية لأي مسؤول يثبت تقصيره أو تسببه في تعطيل إجراءات المواطنين.
- استكمال حملات استرداد الأراضي “حق الشعب” ضد المتقاعسين عن التقنين أو غير الجادين.
- تحديث قواعد البيانات الجغرافية للأراضي المستردة لمنع إعادة التعدي عليها مرة أخرى.
- التنسيق الدائم مع غرف العمليات في المحافظات لتذليل العقبات التقنية والقانونية التي تواجه لجان المعاينة.
وتمثل هذه الخطوات تحولا جذريا في إدارة أصول الدولة، حيث تسعى الحكومة من خلال قانون 168 لسنة 2025 إلى إنهاء ظاهرة التعدي على الأراضي بشكل قطعي، وتحويل الأراضي غير المستغلة إلى وعاء ضريبي وعقاري قانوني يساهم في دعم الاقتصاد الوطني، ويمنح المواطن استقرارا اجتماعيا واقتصاديا من خلال امتلاك عقد مسجل يحميه من أي مساءلة قانونية مستقبلا.




