مفتي الجمهورية يحسم جدل شرعية تصوير يوم القيامة بتقنيات «الذكاء الاصطناعي»

حسم الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، الجدل الديني والتقني المثار حول استخدام تقنيات التوليد البصري، بصدور فتوى رسمية تحرم تصوير أحداث يوم القيامة عبر برامج الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن تداول مقاطع فيديو تحت عناوين مثل “أحداث القيامة كأنك تراها” يمثل تجاوزا شرعيا خطيرا يمس ثوابت العقيدة، ويأتي هذا الحسم ردا على انتشار واسع لمحتوى بصري افتراضي يحاول تجسيد الغيبيات، مما أثار حالة من الارتباك والرهبة غير المستندة لنصوص شرعية منضبطة بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي.
مخاطر العبث بالخيال الديني للمواطن
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن خطورة هذه المقاطع تتجاوز مجرد المشاهدة، بل تمتد لتؤثر على الصورة الذهنية اليقينية التي شكلها المسلم عبر القرآن والسنة حول الدار الآخرة، وتكمن التفاصيل التي تهم الجمهور في النقاط التالية:
- المقاطع المصنعة تفرض رؤية بصرية قسرية نابعة من خيال المبرمج أو البيانات المغذية للمحرك، وليست نابعة من الوصف الإلهي للمشهد.
- تحويل الغيبيات إلى “مشاهد سينمائية” يؤدي إلى تسطيح الحقائق الدينية وفقدان الهيبة والقدسية التي تحيط بأحداث يوم البعث.
- التغيير الحتمي في تخيل المتلقي، حيث يستبدل اليقين القلبي بالمحاكاة الافتراضية، وهو ما وصفه المفتي بأنه أمر عظيم الخطر وفاسد الأثر.
- فتح الباب لتداول أخبار ومعلومات ضالة تنتشر بسرعة البرق بسبب طبيعة خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي.
خلفية رقمية واتجاهات المحتوى الزائف
تشير دراسات الرصد الإعلامي إلى تصاعد استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في إنتاج محتوى ديني بصري بنسبة تجاوزت 300 بالمئة خلال العام الأخير، حيث تلجأ بعض القنوات لإنتاج هذه الفيديوهات لتحقيق ملايين المشاهدات وعوائد الربح الرقمي على حساب الدقة الشرعية. ويأتي قرار المفتي ليعيد ضبط البوصلة في التعامل مع التقنيات الحديثة، مقارنة بما يتم تداوله في السوق الرقمي من محتوى يفتقر للرقابة المؤسسية، حيث أن الفتوى لا تمنع التكنولوجيا في المطلق، بل تمنع توظيفها في تجسيد الغيبيات التي نصت الشريعة على بقائها في حيز الإيمان الغيبي بعيدا عن التجسيم والتمثيل.
متابعة ورصد التجاوزات الإلكترونية
تعتزم الجهات الدينية والإعلامية المختصة تكثيف حملات التوعية لمواجهة التضليل الرقمي، مع التأكيد على ضرورة استقاء المعلومات الدينية من المنصات الرسمية لدار الإفتاء والأزهر الشريف. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تنسيقا أوسع لرصد المحتوى الذي يبث عبر تطبيقات الفيديو القصيرة، وتوعية المستخدمين بضرورة عدم إعادة نشر هذه المقاطع لعدم المساهمة في نشر التحريف الديني، مع التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يظل أداة لخدمة البشرية في العلوم التطبيقية وليس أداة للتلاعب بالعقائد وصناعة خيال مواز للحقائق الدينية الثابتة.



