هل يجوز الصيام بدلا عن الميت؟.. دار الإفتاء تجيب وتحسم الجدل
مع اقتراب غرة شهر رمضان المبارك لعام 2026، تتصدر الأسئلة الفقهية المتعلقة بصيام النيابة وإهداء الثواب محركات البحث، حيث يسعى الكثيرون لمعرفة الحكم الشرعي في قضاء أيام الصيام عن ذويهم الراحلين، أو إهداء ثواب عباداتهم للأحياء والأموات على حد سواء.
هل يجوز الصيام عن المتوفى؟
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن قضية الصيام عن الميت ليست على درجة واحدة من الحكم، بل تتنوع وفقاً لاختلاف أحوال الميت والمنقول عن الفقهاء، حيث حصرت الفتوى الرسمية المسألة في ثلاثة اتجاهات رئيسية:
- الاتجاه الأول: عدم جواز الصيام عن الميت مطلقاً، والتعويض عن ذلك بإطعام مسكين عن كل يوم فاته (بمقدار مُد من طعام).
- الاتجاه الثاني: جواز صيام ولي المتوفى عنه، وهو ما يُسقط التزام الإطعام ويبرئ ذمة الميت أمام الله.
- الاتجاه الثالث: قصر جواز الصيام عن الميت في حالات “صوم النذر” فقط، دون غيرها من صيام الفريضة.
وفي لفتة فقهية هامة، أكدت الدار أن كرم الله لا يقتصر على الأموات فقط، بل يجوز للمسلم إهداء ثواب صيامه وعبادته للأحياء أيضاً. وأشارت الفتوى إلى أن نية إهداء الثواب يمكن أن تكون “مُسبقة” قبل بدء العبادة، أو “لاحقة” بعد تمامها، حيث يتفق الفقهاء على أن دعاء المسلم بأن يهب الله مثل ثواب عمله لغيره هو دعاء مستجاب بإذن الله.
استندت دار الإفتاء في توضيحها إلى إرث فقهي واسع من مختلف المذاهب:
- المذهب الحنفي: أكد الإمام الكاساني وابن عابدين أن من صام أو صلى وجعل ثوابه لغيره (حياً أو ميتاً) جاز ذلك، بل إن الأفضل في صدقة النفل نية شمولها لجميع المؤمنين والمؤمنات ليعم الأجر دون أن ينقص من أجر الفاعل شيء.
- المذهب الحنبلي: شدد الإمام الحجاوي والبهوتي على أن “كل قربة” يفعلها المسلم ويجعل ثوابها لمسلم آخر فهي نافعة له، سواء كانت صلاة، صوماً، حجاً، أو حتى قراءة قرآن وزيارة للقبور، مستدلين بقول الإمام أحمد بن حنبل: “الميت يصل إليه كل شيء من الخير”.
خلصت الفتوى إلى أن باب البر واسع، وأن إهداء الثواب يعد من أنواع الإحسان التي تزيد من الروابط الإيمانية بين المسلمين، سواء كانوا بيننا أو انتقلوا إلى الرفيق الأعلى، معتبرة أن “النية” هي المحرك الأساسي لقبول هذه الهبات الربانية.



