إسرائيل تعرض على واشنطن إنشاء «منشآت عسكرية» لنقل القواعد من دول المنطقة

تعتزم تل أبيب تقديم عرض استراتيجي للإدارة الأمريكية يتضمن إنشاء قواعد عسكرية جديدة ونقل منشآت أمريكية قائمة من دول في الشرق الأوسط إلى داخل إسرائيل، في خطوة غير مسبوقة تهدف لتأمين الوجود العسكري الأمريكي وسط تهديدات إيرانية متصاعدة، وذلك عقب تعرض عشرات المواقع الأمريكية لضربات صاروخية دقيقة جعلت بعضها غير قابل للاستخدام الآمن.
تفاصيل التحرك الإسرائيلي والبدائل المقترحة
يأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة رسم لخارطة التحالفات العسكرية، حيث كشفت القناة الـ12 العبرية أن المقترح الإسرائيلي يعتمد على الاستفادة من البنية التحتية المتطورة والقوات الموجودة بالفعل، لتوفير بيئة عمل أكثر أمنا للجنود الأمريكيين. وتكمن أهمية هذا الخبر في توقيته الحرج، حيث تسعى إسرائيل لتعميق الشراكة العسكرية مع واشنطن وتحويل الأراضي المحتلة إلى مركز لوجستي وعملياتي رئيسي للقوات الأمريكية، مما قد يغير قواعد الاشتباك الإقليمية ويقلص نفوذ القوى المناهضة للوجود الأمريكي في الدول المجاورة.
وتشير التقارير إلى أن العرض سيتضمن:
- إنشاء مجمعات عسكرية متكاملة بأحدث أنظمة الدفاع الجوي.
- نقل الوحدات التي تعمل حاليا من مواقع “عالية المخاطر” في المنطقة.
- توفير مقار إدارية وعملياتية تمنع اضطرار الجنود للعمل من الفنادق المدنية.
خلفية رقمية: حجم الأضرار في القواعد الأمريكية
تستند الرغبة الإسرائيلية في استضافة هذه القواعد إلى تقارير استخباراتية وتحليلات ميدانية كشفت عن ضعف التحصينات في بعض المواقع الحالية بالشرق الأوسط. وبحسب تحليل بيانات مفتوحة المصدر أجراه الخبير فابيان هينز، فإن المشهد الميداني يعكس الأرقام التالية:
- استهداف 104 قاعدة عسكرية أمريكية وإقليمية من قبل الهجمات الإيرانية.
- إخلاء عدة قواعد أمريكية بالكامل نتيجة الضربات الصاروخية والطيران المسير.
- تأخير نشر صور الأقمار الصناعية لمدة 14 يوما بقرار من شركات أمريكية للتغطية على حجم الدمار.
- تحول منشآت حيوية إلى أماكن “شبه غير صالحة للسكن” وفقا لصحيفة تليجراف البريطانية.
تداعيات أمنية ورصد للمستقبل
إن انتقال الجنود الأمريكيين للعمل من فنادق ومكاتب مدنية قريبة من القواعد المتضررة يمثل تحديا أمنيا مزدوجا؛ فهو يضع حياة المدنيين والعسكريين على المحك، ويجعل القوات الأمريكية في وضعية انكشاف دفاعي. ومن المتوقع خلال الفترة المقبلة أن تبدأ لجان فنية مشتركة في دراسة المواقع المقترحة داخل إسرائيل، مع التركيز على المناطق البعيدة عن الكثافة السكانية والمدعومة بمظلة دفاعية من منظومات السهام ومقلاع داوود.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه قد يواجه عقبات سياسية داخل واشنطن التي تحاول الموازنة بين حماية جنودها وبين تجنب الظهور بمظهر التمركز الأحادي في إسرائيل، وهو ما قد يزيد من حدة الاستقطاب الإقليمي. إلا أن ضغط الواقع الميداني وتكرار الاستهدافات الممنهجة قد يدفع البنتاجون للموافقة على إنشاء “نقاط ارتكاز” دائمة وأكثر تحصينا داخل إسرائيل لضمان استمرارية العمليات العسكرية دون انقطاع.



