إطلاق خطة تأهيل «الكوادر» بالجهاز الإداري للدولة لرفع كفاءة الأداء الحكومي غدا

وجه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم بتفعيل مسار سريع لتمكين الموهوبين في الجهاز الإداري للدولة، عبر اعتماد منظومة جديدة وشاملة لتطوير وتأهيل الكوادر البشرية، تهدف إلى إنهاء الطرق التقليدية في اختيار القيادات الحكومية، والانتقال نحو معايير جدارة محوكمة تضمن ضخ دماء جديدة قادرة على مواكبة التحديات الراهنة، وذلك تنفيذا لتكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسي بضرورة اختيار المسئولين بناء على الكفاءة والقدرة على الإدارة الميدانية والعملية.
ملامح المنظومة الجديدة وتأثيرها على العمل الحكومي
تستهدف المنظومة المقترحة إحداث نقلة نوعية في فلسفة إدارة الموارد البشرية داخل المؤسسات المصرية، حيث لن يعتمد الصعود الوظيفي للمناصب القيادية على الأقدمية المطلقة، بل على مسار ممنهج يمر عبر الأكاديمية الوطنية للتدريب. وتتلخص أبرز ملامح هذه المنظومة في النقاط التالية:
- الفصل بين مستويين من التأهيل لضمان التخصص والدقة في إعداد القيادات.
- خلق مسار سريع (Fast Track) للمتميزين من الموظفين الشباب لتولي المسئولية في وقت قياسي.
- اعتماد معايير تقييم رقمية وموضوعية تمنع التدخلات البشرية في اختيار القيادات.
- إلزام المتقدمين للمناصب القيادية باجتياز برامج تأهيلية مكثفة تقيس المهارات الإدارية والشخصية.
سياق التطوير والتحول الرقمي بالجهاز الإداري
يأتي هذا القرار في وقت تسعى فيه الدولة المصرية إلى تقليص حجم الترهل الإداري ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة مع انتقال الحكومة إلى العاصمة الإدارية الجديدة التي تفرض بيئة عمل تكنولوجية متطورة. وبحسب البيانات الرسمية للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، فإن الجهاز الإداري للدولة يضم ملايين الموظفين، إلا أن الفلسفة الجديدة تركز على الكيف لا الكم، من خلال استهداف فئة الموهوبين وتدريبهم وفق أحدث المناهج الدولية بالتعاون مع جهات معنية تحت إشراف رئاسة الوزراء مباشرة.
معايير الحوكمة والجدول الزمني للتنفيذ
شدد رئيس الوزراء خلال الاجتماع على أن الحوكمة هي الضمانة الوحيدة لنجاح هذا المشروع القومي، مشيرا إلى أن التقييم الحقيقي للمتقدمين سيسهم في إفراز الكفاءات التي تستحق فعليا قيادة المؤسسات الحكومية في المرحلة المقبلة. وتضمن الاجتماع وضع الخطوط العريضة لآليات التنفيذ التي تشمل:
- صياغة خطة زمنية أولية لبدء مراحل التنفيذ الفعلي للمنظومة في مختلف الوزارات.
- عرض المنظومة بشكل نهائي في الاجتماع القادم لمجلس الوزراء لاعتمادها وبدء الإجراءات القانونية.
- تنسيق كامل بين الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة والأكاديمية الوطنية للتدريب لتوحيد جهود التأهيل.
متابعة الإجراءات التنفيذية
من المنتظر أن تشهد الأسابيع المقبلة تحركا واسعا في تفعيل هذه المنظومة، حيث كلف مدبولي بتسريع عرض المقترح ليدخل حيز التنفيذ الفعلي، وهو ما يعكس رغبة القيادة السياسية في عصرنة الوظيفة العامة وجعلها جاذبة للعناصر الشابة بدلا من طردها. كما يتوقع أن يساهم هذا المسار السريع في معالجة فجوة القيادة في بعض الهيئات والجهات الحكومية التي تحتاج إلى روح ابتكارية لإدارة الملفات الاقتصادية والخدمية الملحة.




