اعترافات علي عبد الونيس تفضح كواليس «بودكاست الإرهاب» وخديعة المايك المسموم

اسقطت الاجهزة الامنية المصرية في ضربة استباقية نوعية مارس 2026 القيادي بحركة حسم الارهابية علي محمود محمد عبد الونيس، لتكشف اعترافاته تفاصيل اخطر مخطط لتوظيف البودكاست والمنصات الرقمية كستار لتجنيد الشباب وتوسيع القاعدة الشعبية للعمليات المسلحة تحت غطاء عصرية زائفة، محولا الميكروفونات الاذاعية الى منصات لتفخيخ العقول واختراق جيل الديجيتال.
استراتيجية التضليل وهندسة التجنيد
كشفت التحقيقات مع الارهابي المقبوض عليه عن هيكلية متطورة لادارة الحرب النفسية، حيث اعتمد التنظيم على ما يعرف باسم مؤسسة ميدان، وهي الكيان الذي يعمل كذراع سياسي واعلامي لحركة حسم المسلحة. ووفقا للاعترافات، فان المؤسسة تدار من قبل قيادات هاربة في الخارج على رأسهم يحيى موسى و رضا فهمي و محمد الهامي، بهدف كسر العزلة المجتمعية عن طريق:
- استهداف فئات من الشباب خارج التيار الاسلامي التقليدي لاستقطابهم تحت دعاوى الثورية والمعارضة.
- استخدام لغة عصرية تخاطب جمهور المنصات الاجتماعية بعيدا عن الخطاب المتشدد النمطي.
- تحويل قادة العمليات المسلحة الى منظرين سياسيين لتجميل صورة الارهاب امام الرأي العام.
- تحديد الكوادر ذات المهارات التقنية والثقافية العالية لضمان استمرارية الحرب الاعلامية بالتوازي مع العمل الميداني.
خلفية رقمية: البودكاست كسلاح هجين
تعد قضية بودكاست منتصر الذي كان يقدمه القيادي الاخواني محمد مناع، الشهير بلقب محمد منتصر، هي العلامة الفارقة في هذا المخطط، حيث لم تكن تلك الحلقات مجرد محتوى اعلامي، بل كانت هندسة فكرية مقصودة لخلق حاضنة شعبية توفر الغطاء اللوجستي والمدد البشري للعناصر المنفذة لعمليات الاغتيال والتفجير. وتكشف المعطيات الامنية ان هذا التحول نحو الارهاب الديجيتال يعكس محاولة التنظيمات الارهابية تعويض خسائرها على الارض عبر الفضاء الالكتروني، مستهدفة فئة الشباب التي تشكل 60 بالمئة من المجتمع المصري، والتي تقضي ساعات طويلة في استماع المحتوى الاذاعي الرقمي.
الوعي الامني في مواجهة الارهاب الهجين
تثبت هذه العملية نجاح الامن المصري في رصد تحركات الميكروفون قبل ان تتحول الى تحركات بالكلاشينكوف، وهو ما يعكس تطورا في فلسفة المواجهة الامنية لتشمل الابعاد الفكرية والرقمية. ان سقوط عبد الونيس وفضح دور مؤسسة ميدان يضع حدا لواحدة من اعقد محاولات التسلل الى عقول الشباب المصري عبر سماعات الاذن، ويؤكد ان الدولة المصرية باتت تدرك ابعاد الحروب الهجينة التي تمزج بين الرصاص والكلمة المسمومة.
متابعة ورصد وتحصين مجتمعي
تواصل الجهات المختصة ملاحقة الاذرع الرقمية التابعة للتنظيمات الارهابية، مع تشديد الرقابة على التمويلات الخارجية التي تتدفق تحت ستار المؤسسات الاعلامية والمراكز البحثية الوهمية. ويبقى الوعي المجتمعي هو خط الدفاع الاول، حيث تجري الان جهود مكثفة لتعزيز التربية الاعلامية لدى الشباب لتمييز المحتوى التحريضي والمضلل، وضمان عدم وقوعهم فريسة لمنصات تسوق العنف كمسار للتغيير، في ظل تأكيدات قانونية بان المحاسبة ستطول كل من يثبت تورطه في ادارة او تمويل هذه المنصات التخريبية.




