صرف «50» يوماً تفصلكم عن وقف التصالح في مخالفات البناء لتقنين الأوضاع

بدأ العد التنازلي لإغلاق واحد من أهم الملفات التي تشغل الشارع المصري، حيث لم يتبق سوى أقل من 60 يوما على انتهاء المهلة القانونية الأخيرة للتصالح في مخالفات البناء، تنفيذا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3766 لسنة 2025 بمد فترة تقديم الطلبات لمدة 6 أشهر تنتهي رسميا في مايو المقبل، وهو ما يعد الفرصة الأخيرة لمئات الآلاف من المواطنين لتقنين أوضاع عقاراتهم وتجنب عقوبات الإزالة أو قطع المرافق والتبعات القانونية والجنائية التي ستطبق فور إغلاق باب التقديم.
لماذا يجب عليك التحرك الآن؟
تكتسب هذه المهلة أهمية قصوى لكونها تأتي في إطار تيسيرات غير مسبوقة قدمها القانون رقم 187 لسنة 2023، والذي استهدف حل معضلات القانون القديم. التحرك الفوري نحو المراكز التكنولوجية يضمن للمواطن الاستفادة من عدة مزايا:
- الحصول على نموذج 10 المؤقت الذي يوقف جميع الدعاوى القضائية والأحكام الصادرة بشأن المخالفة.
- إمكانية إدخال المرافق (كهرباء، مياه، غاز) بشكل رسمي وقانوني للعقار.
- تعظيم القيمة السوقية للعقار بعد خروجه من دائرة “المخالفة” إلى “الوضع القانوني”.
- تقسيط مبالغ التصالح على فترات زمنية ميسرة وفقا للقواعد المعمول بها.
خلفية رقمية وإحصاءات الملف
تشير التقديرات إلى أن مد المهلة الذي بدأ في 5 نوفمبر 2025 جاء استجابة لطلبات المواطنين والبرلمان لإعطاء فرصة لمن لم يسعفهم الوقت في المراحل السابقة. وبمقارنة تيسيرات القانون الحالي بالتشريعات السابقة، نجد أن الدولة توسعت في قبول طلبات التصالح في مخالفات كانت محظورة سابقا، مثل تغيير الاستخدام أو التعدي على خطوط التنظيم (بشروط محددة)، مع وضع منظومة سعرية تراعي البعد الاجتماعي والاقتصادي في القرى والمدن، حيث تبدأ أسعار المتر في بعض المناطق الريفية من 50 جنيها كحد أدنى، صعودا إلى مستويات تتناسب مع طبيعة المناطق الحضرية والراقية.
استنفار حكومي ومتابعة ميدانية
على الجانب التنفيذي، رفعت وزارة التنمية المحلية حالة الطوارئ داخل دواوين المحافظات، حيث أصدرت الدكتورة منال عوض توجيهات صارمة بتكثيف العمل داخل المراكز التكنولوجية بنظام فترات العمل الإضافية إذا تطلب الأمر. وتشمل خطة الاستنفار الحالية ما يلي:
- تواجد سكرتيري العموم ورؤساء الأحياء ميدانيا للإشراف على إنهاء الطلبات المتراكمة.
- تقديم الدعم الفني للمواطنين وتسهيل إجراءات استخراج شهادة البيانات.
- توجيه اللجان الفنية بسرعة البت في الطلبات تحت فحص المعاينة لضمان سرعة الإنجاز.
- توفير تسهيلات لوجستية داخل مراكز استقبال الطلبات لاستيعاب الكثافات المتوقعة مع اقتراب نهاية المدة.
ماذا بعد إغلاق باب التصالح؟
تؤكد التقارير الواردة من وزارة التنمية المحلية أن الحكومة لن تتهاون في تطبيق القانون عقب انتهاء مهلة الستة أشهر. ومن المتوقع أن تبدأ حملات رصد ميداني مكثفة عبر وحدات المتغيرات المكانية والأقمار الصناعية لتحديد العقارات التي لم تتقدم بطلبات تصالح أو التي تم رفض طلباتها، لاتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية تجاهها. وتعتبر القيادة السياسية أن مد المهلة الحالية هو “رسالة دعم” ذهبية وأخيرة، تهدف إلى تصفير المشكلات الإنشائية في مصر والبدء في مرحلة جديدة من العمران المنظم الذي يحفظ حقوق الدولة والمواطن معا.




