مصر تبدأ نقل «جثامين» المتوفين من الكويت وتيسر عودة المواطنين فورا

أنهت وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج أزمة مئات المواطنين العالقين والمخالفين في دولة الكويت، حيث نجحت الجهود الدبلوماسية في تأمين عودة 319 مواطنا من مخالفي الإقامة والمفرج عنهم إلى القاهرة عبر رحلات جوية خاصة، بالتوازي مع شحن جثامين 10 مواطنين توفوا لأسباب طبيعية، وذلك ضمن خطة تحرك عاجلة لتقديم الرعاية القنصلية وحماية مصالح المصريين في دول الخليج العربي وتسهيل إجراءاتهم القانونية والإنسانية.
تحرك دبلوماسي لإنهاء ملف العالقين والمخالفين
تأتي هذه التحركات في وقت تكثف فيه الدولة المصرية جهودها لتسوية أوضاع العمالة في الخارج، خاصة في ظل المتغيرات التنظيمية التي تشهدها أسواق العمل الخليجية. ولم تقتصر الجهود على تسهيل العودة المباشرة إلى مصر، بل شملت تنسيقا عالي المستوى لتسهيل حركة التنقل الإقليمي، حيث تضمنت نتائج التحركات الدبلوماسية ما يلي:
- تزييل العقبات أمام عودة 319 مصريا من المخالفين لقوانين الإقامة والعمل في الكويت، مما يجنبهم الملاحقات القانونية أو الغرامات المتراكمة.
- تسيير رحلة طيران “شارتر” خاصة لنقل جثامين المتوفين تقديرا للبعد الإنساني وتخفيفا عن كاهل أسرهم في الداخل.
- فتح مسارات حدودية برية بالتنسيق مع السلطات السعودية والكويتية، مما سمح بعبور عدة آلاف من المصريين العالقين عبر المنافذ المشتركة، وهو ما يعد انفراجة نوعية في أزمات التكدس الحدودية.
خلفية رقمية ومؤشرات العمالة في الخارج
تشير التقديرات الرسمية إلى أن الجالية المصرية في الكويت تعد واحدة من أكبر الجاليات العربية، حيث يبلغ عدد المصريين هناك نحو 671 ألف مواطن وفقا لآخر الإحصائيات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وتكتسب هذه التحركات أهميتها من حجم الضغط الذي تشهده القنصليات المصرية في ظل رغبة قطاع من العمالة في تقنين أوضاعهم أو الاستفادة من مهل الإعفاء من الغرامات التي تمنحها السلطات الكويتية بين الحين والآخر.
مقارنة بالأزمات السابقة، يظهر التنسيق الحالي سرعة استجابة أعلى في التعامل مع “قضايا الجثامين” التي كانت تستغرق وقتا أطول في الإجراءات الإدارية، حيث تم تقليص الدورة المستندية لتتم عمليات النقل خلال أيام معدودة من وقوع الوفاة، مع تحمل الدولة لجانب كبير من الأعباء اللوجستية في الحالات المستحقة.
متابعة ورصد للوضع القنصلي المستقبلي
أكد السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية للشئون القنصلية، أن الوزارة تعمل وفق استراتيجية التدخل الاستباقي لحل مشكلات المصريين قبل تفاقمها. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تكثيفا في غرف العمليات القنصلية لمتابعة أوضاع العمالة الموسمية والمنتظمة، خاصة مع اقتراب مواسم الذروة وتزايد حركة السفر والعودة. وتضع الوزارة حاليا الأولوية للملفات التالية:
- تعزيز منظومة “الرقمنة القنصلية” لتسريع استخراج وثائق السفر للمخالفين الراغبين في العودة الطوعية.
- توسيع دائرة التنسيق الثلاثي بين (القاهرة، الرياض، والكويت) لضمان انسيابية حركة العمالة المصرية التي تعمل في المشروعات التنموية الكبرى بمناطق الحدود.
- تفعيل الخطوط الساخنة للمواطنين للإبلاغ عن أي عوائق تواجههم في المنافذ الحدودية لضمان التدخل الفوري من البعثات الدبلوماسية.




