زلزال بقوة «4.9» ريختر يضرب شمال مرسى مطروح الآن دون خسائر بشرية

سجلت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، مساء اليوم الأربعاء، هزة أرضية بقوة 4.9 درجة على مقياس ريختر، وقعت في منطقة شرق المتوسط على بعد 430 كيلومترا شمال مدينة مرسى مطروح، دون وقوع أي ضحايا أو خسائر مادية، في خطوة طمأنت المواطنين نظرا لعدم شعور سكان المحافظات المصرية بها نتيجة عمقها الذي تجاوز 54 كيلومترا وبعدها عن اليابسة.
تفاصيل الهزة الأرضية وموقعها
أوضحت البيانات الفنية الصادرة عن غرفة عمليات المعهد القومي للبحوث الفلكية أن الزلزال وقع في تمام الساعة 07:10 مساء بالتوقيت المحلي لمدينة القاهرة، حيث رصدت الأجهزة بدقة إحداثيات الحدث الطبيعي عند خط عرض 35.35 شمالا وخط طول 32.18 شرقا. وتكمن أهمية هذه البيانات في تأكيد أن الهزة وقعت في منطقة نشاط طبيعي بالبحر المتوسط، بعيدا عن الكتل السكنية المزدحمة في الدلتا والقاهرة، مما حال دون وصول الموجات الاهتزازية بشكل محسوس للمواطنين.
لماذا لم يشعر المصريون بالزلزال؟
يتساءل الكثيرون عن سبب عدم الشعور بهزة بهذه القوة رغم تجاوزها 4.5 درجة، وتعود الإجابة العلمية إلى مجموعة من العوامل التقنية والجغرافية التي حدت من تأثيرها داخل الأراضي المصرية، ومن أبرزها:
- العمق المتوسط: وقوع الزلزال على عمق 54.35 كيلومترا ساهم في امتصاص جزء كبير من الطاقة الحركية قبل وصولها للسطح.
- المسافة الجغرافية: وقوع المركز على بعد 430 كيلومترا من مدينة مرسى مطروح جعل تأثيره يتلاشى تدريجيا قبل الوصول للسواحل.
- طبيعة التربة: تلعب جيولوجيا منطقة شرق المتوسط دورا في تشتيت الهزات التي تقع في أعماق سحيقة تحت سطح البحر.
خلفية رقمية عن نشاط البحر المتوسط
تعتبر منطقة شرق المتوسط من المناطق المعروفة جيولوجيا بنشاطها الزلزالي الدوري، حيث تشهد المنطقة تحركات مستمرة للصفائح التكتونية. وبالنظر إلى الإحصائيات التاريخية، فإن الزلازل التي تتراوح قوتها بين 4 و5 درجات على مقياس ريختر تعد شائعة في هذه المنطقة ولا تثير القلق عادة، طالما أنها تقع في نطاق بحري وعلى أعماق كبيرة. وتعد الشبكة القومية المصرية واحدة من أحدث الشبكات في المنطقة، حيث تضم أكثر من 70 محطة رصد منتشرة في كافة أنحاء الجمهورية لتوفير بيانات لحظية تساعد في تحليل المخاطر الطبيعية وسرعة الاستجابة لها.
متابعة مستمرة وطوارئ تقنية
أكد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن طواقم العمل الفنية تعمل على مدار 24 ساعة لمراقبة أي توابع زلزالية محتملة، رغم أن الشواهد العلمية الحالية تشير إلى استقرار الحالة وعدم رصد أي نشاط غير طبيعي في أعقاب الهزة المذكورة. ويأتي هذا الرصد الدقيق لتعزيز الأمن القومي المعلوماتي وتفنيد أي شائعات قد تظهر على منصات التواصل الاجتماعي حول احتمالية وقوع “تسونامي” أو هزات مدمرة، وهي احتمالات استبعدها الخبراء تماما بناء على قراءة المؤشرات الرقمية الحالية.
الوعي العام والتعامل مع الظواهر الطبيعية
دعا المعهد المواطنين إلى ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وتجنب الانسياق وراء الأخبار غير المدققة، مؤكدا أن الحالة الزلزالية في مصر تقع ضمن النطاقات الآمنة. وتستمر الجهات البحثية في تقديم تقاريرها الدورية التي تهدف ليس فقط للرصد، بل لبناء قاعدة بيانات تساهم في عمليات التخطيط العمراني وتصميم المباني المقاومة للزلازل في المدن الساحلية الجديدة مثل العلمين ورأس الحكمة، لضمان أعلى مستويات السلامة للمواطنين والاستثمارات القومية.



