مصر ومالاوي يبحثان تعزيز «العلاقات الثنائية» وسبل التعاون المشترك الآن

كثفت الدولة المصرية تحركاتها الاستراتيجية لتعزيز نفوذها الاقتصادي في منطقة حوض النيل والقارة السمراء، حيث اتفق الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، مع نظيره المالاوي جورج شابوندا، يوم الاربعاء، على تدشين مرحلة جديدة من الشراكة التنموية تشمل دفع القطاع الخاص المصري نحو السوق المالاوي وتفعيل اللجنة العليا المشتركة، وذلك على هامش الاجتماع الوزاري للدول الافريقية الرائدة في تنفيذ الميثاق العالمي للهجرة.
خارطة طريق تجارية واستثمارية
تركز التحركات المصرية الحالية على تحويل العلاقات السياسية المتميزة مع مالاوي إلى مشروعات ملموسة تخدم الاقتصاد الوطني وتفتح اسواقا جديدة للمنتج المصري، حيث تشمل مجالات التعاون المستهدفة ما يلي:
- تفعيل جولة المشاورات السياسية في اقرب فرصة لتمهيد الطريق لانعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين.
- تسهيل دخول الشركات المصرية والقطاع الخاص إلى السوق المالاوي، خاصة في قطاعات المقاولات والبناء.
- تصدير الخبرات المصرية في مجالات البنية التحتية والطاقة الجديدة والمتجددة، وهي القطاعات التي تمتلك فيها مصر باعا طويلا وتجربة رائدة في القارة.
- توفير المنتجات الدوائية المصرية بجودة عالية واسعار تنافسية للسوق المالاوي، مما يفتح بابا لتنشيط صادرات قطاع الدواء.
تعزيز القدرات والامن الاقليمي
تدرك القاهرة ان التنمية لا تنفصل عن الاستقرار، لذا شملت المحادثات تقديم حزمة دعم فني وتقني لجمهورية مالاوي عبر اذرع مصر التنموية، حيث تم التوافق على:
- استيعاب الكوادر المالاوية في برامج تدريبية متخصصة تقدمها الوكالة المصرية للشراكة من اجل التنمية.
- الاستفادة من خبرات مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام في تدريب الكوادر الامنية والسياسية.
- التنسيق المشترك لضبط الاوضاع في مناطق النزاعات الحيوية مثل القرن الافريقي، وشرق الكونجو الديمقراطية، ومنطقة البحيرات العظمى، بما يضمن امن الممرات المائية والتجارة البينية.
سياق الشراكة: مصر ومالاوي في ارقام
تأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه مصر لرفع معدل التبادل التجاري مع دول القارة الافريقية ليتجاوز حاجز 10 مليارات دولار في السنوات المقبلة. وتمثل مالاوي، العضو في تجمع الكوميسا، شريكا استراتيجيا يتيح للمنتجات المصرية النفاذ للاسواق الحبيسة في جنوب شرق افريقيا مع الاستفادة من الاعفاءات الجمركية المتبادلة. كما ان دعم قطاع الصيدلة المصري في مالاوي يعد خطوة استراتيجية لمواجهة هيمنة الادوية الاسيوية، اعتمادا على القرب الجغرافي والاتفاقيات التجارية التفضيلية.
رصد ومتابعة: افاق التعاون المستقبلي
من المنتظر ان تشهد الفترة المقبلة سلسلة من الزيارات المتبادلة لوفود من رجال الاعمال المصريين للوقوف على الفرص الاستثمارية في ليلونجوي، مع التركيز على قطاعي الزراعة والتعدين اللذين تزخر بهما مالاوي. ويؤكد التنسيق الدبلوماسي رفيع المستوى بين الوزيرين ان القاهرة تتبنى استراتيجية النمو المشترك التي توازن بين تصدير الخدمات والمنتجات المصرية وبين المساهمة الحقيقية في بناء القدرات الوطنية للدول الشقيقة، بما يضمن استدامة المصالح المصرية في العمق الافريقي.




