تحذير من حيلة منتشرة على السوشيال ميديا: بقايا القهوة في المرحاض قد تُسبب انسدادات خطيرة

قد تبدو حيلة استخدام بقايا القهوة المستعملة في تنظيف المرحاض وسيلة طبيعية وبسيطة للتخلص من الروائح الكريهة، لكنها في الواقع قد تتحول إلى مشكلة حقيقية تهدد شبكات الصرف الصحي داخل المنازل، خاصة على المدى المتوسط والبعيد، فهذه الرواسب، على عكس ما يعتقده البعض، لا تذوب في الماء، بل تميل إلى التكتل والترسب داخل الأنابيب، ما يؤدي إلى بطء تصريف المياه وحدوث انسدادات جزئية قد تتطور لاحقًا إلى أعطال جسيمة.
وخلال الفترة الأخيرة، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع ومنشورات تروج لفكرة أن ملعقة واحدة من بقايا القهوة كفيلة بتنظيف المرحاض وإزالة الروائح الكريهة بطريقة طبيعية وغير مكلفة، ويؤكد مروجو هذه الحيلة أن حبيبات القهوة تعمل كمادة كاشطة خفيفة تساعد على إزالة البقع السطحية، فضلًا عن قدرتها على امتصاص الروائح دون الحاجة إلى استخدام منظفات كيميائية قوية، ما جعلها خيارًا جذابًا لمحبي الحلول الصديقة للبيئة.
لكن في المقابل، حذر خبراء الصرف الصحي ومهندسو السباكة من مخاطر هذه العادة التي قد لا تظهر آثارها فورًا، فبقايا القهوة، رغم كونها مادة عضوية، تتكتل داخل الأنابيب، خصوصًا في الانحناءات والوصلات الضيقة بشبكات الصرف المنزلية، ومع التكرار، تتراكم هذه الرواسب تدريجيًا، ما يؤدي إلى ضعف تدفق المياه أو انسدادات جزئية تتطلب تدخلًا فنيًا مكلفًا لإصلاحها.
وأشارت تقارير فنية أوروبية إلى أن التركيب الليفي لبقايا القهوة، الذي يحتوي على السليلوز والزيوت والجسيمات الدقيقة، قد يتصرف داخل الأنابيب مثل الطمي، حيث يخلق نقاط تجمع تلتصق بها الدهون وبقايا الصابون وورق التواليت، الأمر الذي يزيد من احتمالية الانسداد بمرور الوقت.
وفي هذا السياق، حذّر تقرير مفصّل صادر عن مجلة أغرارهوت الألمانية المتخصصة في شؤون الزراعة والبيئة، من التخلص من بقايا القهوة عبر المراحيض، موضحًا أنها تتسبب في انسدادات لينة تُعيق تدفق المياه، لا سيما في المنازل التي تعتمد على شبكات صرف صحي قديمة.
كما نبّهت سلطات إدارة النفايات في عدد من الدول الأوروبية إلى أن أنظمة الصرف الصحي صُممت أساسًا للتعامل مع الفضلات البشرية وورق التواليت فقط، مؤكدة أن إلقاء بقايا القهوة في المرحاض وإن كانت قابلة للتحلل يُعد تصرفًا خاطئًا بسبب سلوكها الفيزيائي في البيئات الرطبة.
وينصح الخبراء بالتخلص من بقايا القهوة عبر النفايات العضوية أو إعادة استخدامها في التسميد الزراعي، حيث تسهم في تحسين خصوبة التربة بشكل آمن ومفيد، ويؤكد المختصون أن انتشار مثل هذه الحيل المنزلية عبر الإنترنت يبرز أهمية التحقق من المعلومات قبل تطبيقها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالبنية التحتية المنزلية، التي قد تتضرر بصمت دون أن يلاحظ المستخدم ذلك إلا بعد فوات الأوان.




