منح صفة «الضبطية القضائية» للعاملين بجهاز «حماية المنافسة» بقرار من وزارة العدل

منح المستشار محمود الشريف وزير العدل صفة مأموري الضبط القضائي لعدد من العاملين بـ جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، في خطوة تنفيذية قوية لملاحقة المتلاعبين بالأسواق وضبط الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 3 لسنة 2005، وذلك استنادا إلى المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية، بهدف فرض رقابة صارمة تضمن العدالة التنافسية وحماية حقوق المستهلكين من الممارسات الاحتكارية التي ترفع وتيرة الغلاء.
لماذا هذا القرار الآن؟
يأتي هذا التحرك القضائي في توقيت بالغ الأهمية، حيث تواجه الأسواق ضغوطا تضخمية تتطلب تدخلا رادعا من الدولة لمنع التلاعب بأسعار السلع الأساسية أو تخزينها لتعطيش السوق. ويمثل منح الضبطية القضائية لموظفي جهاز حماية المنافسة تحولا من الدور الرقابي النظري إلى الدور التنفيذي الميداني، حيث أصبح بإمكانهم الآن مداهمة المنشآت المخالفة دون الحاجة لانتظار قوات الشرطة، مما يسرع من وتيرة حماية المواطن من جشع بعض المحتكرين خاصة في السلع الاستراتيجية التي تمس القوت اليومي.
صلاحيات مأموري الضبطية القضائية تجاه المخالفين
بموجب المواد 24 و29 من قانون الإجراءات الجنائية، يتمتع هؤلاء الموظفون بصلاحيات واسعة النطاق لضمان إحكام القبضة على الأسواق، وتتلخص مهامهم في النقاط التالية:
- تلقي البلاغات والشكاوى المتعلقة بالممارسات الاحتكارية وفحصها فورا لإحالتها إلى النيابة العامة.
- إجراء المعاينات اللازمة والحصول على الإيضاحات تحت إشراف رؤسائهم لتسهيل تحقيق الوقائع.
- اتخاذ كافة الوسائل التحفظية الرسمية التي تضمن عدم ضياع أدلة الجريمة أو التلاعب بها.
- تحرير محاضر رسمية تتضمن توقيت ومكان الإجراء وموقع عليها من الشهود والخبراء.
- حق جمع الاستدلالات وسماع أقوال حاملي المعلومات الجنائية ومواجهة المتهمين بالوقائع.
- الاستعانة بالأطباء وأهل الخبرة الفنيين لتقديم تقارير شفهية أو مكتوبة حول طبيعة المخالفات.
تعريف الجريمة الاحتكارية والرقابة الرادعة
يسعى جهاز حماية المنافسة من خلال هؤلاء المأمورين إلى رصد أي اتفاقات أفقية بين المتنافسين (الكارتيلات) تهدف إلى تثبيت الأسعار أو تقسيم الأسواق جغرافيا. وتعتبر هذه الإجراءات ركيزة أساسية في خطة الدولة 2030 لتحسين مناخ الاستثمار، حيث أن غياب الاحتكار يضمن دخول وجوه جديدة للسوق مما يرفع الجودة ويخفض الأسعار بشكل طبيعي عبر التنافس.
متابعة حماية المستهلك وردع الأسواق
إن تفعيل المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية يعني أن كل تحرك لمأموري الضبطية القضائية في الأسواق سيكون موثقا قانونا من لحظة رصد المخالفة حتى وصولها لمنصة القضاء. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تكثيفا في الحملات التفتيشية على كبار الموردين والسلاسل التجارية لضمان الالتزام بالشفافية السعرية، حيث تغلظ القوانين الحالية العقوبات المالية لتصل في بعض الأحيان إلى نسبة من إجمالي إيرادات الشركة المخالفة، مما يجعل كلفة الاحتكار باهظة جدا على المخالفين.




