تنطلق «الدورة الأولى» للجنة المشتركة بين مصر والمغرب برئاسة رئيسي وزراء البلدين

انطلقت في القاهرة اليوم أعمال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المصرية ـ المغربية المشتركة برئاسة رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي ونظيره المغربي عزيز أخنوش، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تدشين مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي والسياسي بين القاهرة والرباط، وترجمة التوافق بين القيادتين السياسيتين إلى مشروعات تنموية ملموسة على أرض الواقع تخدم مصالح الشعبين الشقيقين في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة.
تعزيز الشراكة الاقتصادية وتسهيل التبادل التجاري
تكتسب هذه الدورة أهمية خاصة كونها تأتي في توقيت تسعى فيه الدولة المصرية إلى توسيع قاعدة شركائها التجاريين في القارة الأفريقية ومنطقة المغرب العربي، حيث تركز المباحثات على عدة محاور خدمية وتنموية تهم قطاع الأعمال والمواطنين في البلدين، ومن أبرزها:
- تسهيل نفاذ المنتجات الزراعية والصناعية بين السواقين المصري والمغربي وتقليل العوائق الجمركية.
- تنشيط حركة النقل البحري والجوي لزيادة معدلات التبادل التجاري التي تطمح القاهرة لزيادتها خلال العامين القادمين.
- تبادل الخبرات في مجال التأمين الاجتماعي والرعاية الصحية، والاستفادة من التجربة المغربية في تطوير القطاع غير الرسمي.
- تعزيز التعاون في قطاع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، وهي المجالات التي تمتلك فيها الدولتان إمكانيات واعدة عالميا.
أرقام ودلالات في مسار العلاقات الثنائية
تعكس زيارة الوفد المغربي رفيع المستوى إلى القاهرة رغبة حقيقية في معالجة التوزان التجاري، وبالنظر إلى المعطيات الرقمية المسجلة خلال السنوات الأخيرة، نجد أن هناك فرصا واعدة للنمو، حيث تستهدف اللجنة المشتركة تحقيق الأهداف التالية:
- رفع قيمة التبادل التجاري ليتجاوز حاجز مليار دولار سنويا كهدف أولي خلال المرحلة القادمة.
- زيادة الاستثمارات المغربية في مصر التي تتركز حاليا في قطاعات الصناعات الغذائية والخدمات المالية.
- تفعيل اتفاقيات التعاون في مجال البناء والتشييد، لفتح أسواق جديدة لشركات المقاولات المصرية في المغرب وأفريقيا.
- التنسيق المشترك في مواجهة موجات التضخم العالمية من خلال تأمين سلاسل التوريد للسلع الاستراتيجية والأساسية.
آفاق التعاون والرؤية المستقبلية
تعد هذه الاجتماعات هي الأولى من نوعها تحت مسمى لجنة التنسيق والمتابعة، مما يشير إلى تحول في منهجية العمل المشترك من “البروتوكولات الورقية” إلى “التنفيذ الفعلي” عبر جداول زمنية محددة. وكان رئيس الوزراء المصري قد استقبل نظيره المغربي والوفد المرافق له بمطار القاهرة مساء أمس، في مراسم تعكس عمق الروابط التاريخية. ومن المتوقع أن تسفر اجتماعات اليوم عن توقيع عدد من مذكرات التفاهم التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر، خاصة في مجالات الشباب والرياضة والتعاون العلمي، مع وضع آلية مراقبة دورية لضمان تنفيذ ما تم الاتفاق عليه قبل انعقاد الدورة القادمة في الرباط.
متابعة مستمرة لنتائج اللجنة المشتركة
ستشهد الساعات القادمة صدور البيان الختامي الذي سيوضح بدقة المجالات التي سيتم البدء في تنفيذها فورا، حيث تضع الحكومة المصرية هذه اللجنة كنموذج للتعاون العربي العربي الناجح في مواجهة الأزمات الاقتصادية. وتراقب الدوائر الاقتصادية باهتمام مخرجات هذه الدورة، لاسيما المتعلقة منها بقطاع السياحة والموانئ، حيث يمتلك البلدان شواطئ ممتدة ومراكز لوجستية عالمية يمكن أن تتحول إلى منصة انطلاق مشتركة نحو الأسواق الأوروبية والأفريقية على حد سواء.




