تعزيز التعاون الثنائي يتصدر مباحثات وزير الخارجية مع رئيس برلمان «إستونيا»

فتحت القاهرة فصلا جديدا من التعاون الاستراتيجي مع دول البلطيق، حيث استقبل الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة والمصريين بالخارج، يوم الاثنين، لوري هوسار رئيس برلمان جمهورية إستونيا، في زيارة رسمية تهدف إلى تحويل التوافق السياسي بين البلدين إلى شراكات اقتصادية ورقمية ملموسة، تزامنا مع مساعي مصر لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية.
الاستثمار والرقمنة.. مكاسب اقتصادية مرتقبة
ركزت المباحثات على الجانب العملي الذي يمس قطاع الاستثمار والنمو التكنولوجي، حيث تسعى مصر للاستفادة من التجربة الإستونية الرائدة عالميا في مجال الحوكمة الرقمية. وتستهدف هذه الخطوات تيسير الخدمات الحكومية للمواطنين وجذب استثمارات في قطاعات غير تقليدية، ويمكن تلخيص أبرز مجالات التعاون المستهدفة في النقاط التالية:
- توسيع نطاق الاستثمارات الإستونية في السوق المصري استغلالا للموقع الجغرافي وقناة السويس.
- نقل الخبرات الإستونية في مجالات الأمن السيبراني و الذكاء الاصطناعي لدعم التحول الرقمي في مصر.
- تفعيل التبادل الأكاديمي وبناء قدرات الكوادر المصرية في التخصصات التكنولوجية الدقيقة.
- تنشيط الحركة السياحية الوافدة من دول شمال أوروبا إلى المقاصد السياحية المصرية.
- تعزيز دور جمعيات الصداقة البرلمانية لتسهيل التشريعات المتعلقة بالتجارة والاستثمار بين البلدين.
خلفية استراتيجية ووزن إقليمي
تأتي هذه الزيارة في توقيت حيوي، حيث تعزز مصر من شبكة علاقاتها مع دول الاتحاد الأوروبي، وتعد إستونيا صوتا مؤثرا في قضايا الرقمنة والأمن السيبراني داخل الاتحاد. وبالمقارنة مع مسار العلاقات في العقد الماضي، نجد أن الزخم الدبلوماسي الحالي يركز بشكل أكبر على “توطين التكنولوجيا” بدلا من مجرد التبادل التجاري التقليدي. كما يمثل هذا اللقاء فرصة لعرض الفرص الاستثمارية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي تطمح مصر لأن تكون مقرا لشركات التكنولوجيا العالمية الراغبة في التوسع في أفريقيا والشرق الأوسط.
ثبات الموقف المصري وتحديات المنطقة
لم يخل اللقاء من مناقشة الملفات الساخنة التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد والأمن القومي المصري، حيث استعرض الوزير عبد العاطي رؤية مصر لكيفية نزع فتيل الأزمات المتصاعدة في الإقليم، وشملت أجندة المباحثات السياسية المحاور الآتية:
- التطورات في القضية الفلسطينية وضرورة الوصول إلى تهدئة شاملة.
- تداعيات الأزمات في السودان ولبنان وليبيا على استقرار الجوار الإقليمي.
- التأكيد على ثوابت الأمن المائي المصري باعتباره قضية وجودية لا تقبل المساومة.
تقدير دولي لجهود التهدئة
شكلت الإشادة الإستونية بالدور المصري “حجر زاوية” في اللقاء، حيث أكد رئيس البرلمان الإستوني أن بلاده تنظر إلى القاهرة بوصفها صمام أمان حقيقي في منطقة تموج بالاضطرابات. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة ترجمة هذه المباحثات إلى اتفاقيات تعاون فنية وبروتوكولات توأمة بين المؤسسات التشريعية والتكنولوجية في البلدين، بما يضمن استدامة التعاون وتطويره ليشمل قطاعات أوسع تخدم خطط التنمية المستدامة رؤية مصر 2030.




