الكونغرس الأمريكي يناقش مشروع قانون جديد لتصنيف الإخوان «جماعة إرهابية» فورا

دخلت ولاية فلوريدا الامريكية مرحلة جديدة من التضييق القانوني على التنظيمات التي تصنفها ككيانات متطرفة، حيث وقع الحاكم رون ديسانتيس قانونا تاريخيا يمنح الولاية صلاحيات واسعة لتصنيف الجماعات كمنظمات ارهابية محلية، وهو التشريع الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي في 1 يوليو المقبل، ويستهدف بشكل مباشر تجفيف منابع التمويل وتقويض الانشطة المؤسسية لجماعة الاخوان ومجلس العلاقات الامريكية الاسلامية (CAIR)، وذلك استكمالا لقرار ادارة ترامب في وقت سابق من هذا العام بتصنيف الجماعة ارهابيا على المستوى الفيدرالي.
مكتسبات القانون وتوسيع الصلاحيات القضائية
يعد هذا القانون التحول الاهم في سياسة الولاية الامنية، اذ يغلق الثغرات القانونية التي كانت تسمح بمرور بعض الاحكام المستمدة من قوانين اجنبية او دينية داخل المحاكم الامريكية، وهو ما يراه المراقبون تحصينا للمنظومة القضائية في فلوريدا. ومن ابرز ملامح هذا التحول:
- منح مفوض ادارة انفاذ القانون بفلوريدا، مارك جلاس، سلطة مباشرة لتصنيف المنظمات الارهابية المحلية والاجنبية.
- اشتراط موافقة حاكم الولاية النهائية على اي تصنيف جديد، مما يجعل القرار سياسيا وامنيا بامتياز.
- منع اي فرد او كيان مرتبط بهذه الجماعات من الحصول على عقود حكومية او وظائف عامة او اي شكل من اشكال المنفعة العامة.
- حظر تقديم اي دعم مادي او موارد لوجستية للجهات المصنفة تحت طائلة القانون.
تداعيات القرار وجدواه الاقتصادية والامنية
تكمن اهمية هذا التشريع في كونه يتجاوز مجرد التصنيف المعنوي الى الاجراءات العقابية المالية الثقيلة، حيث يهدف القانون رقم (HB 1471) الى محاصرة الاصول المالية والشبكات الثقافية والسياسية التي تخدم اجندة هذه التنظيمات. وتظهر لغة القانون صرامة غير مسبوقة في التعامل مع “الدعم المادي”، حيث سيتم حرمان المنتسبين لهذه الكيانات من الامتيازات الوظيفية والتمويلات الحكومية، مما يعني شل القدرة التنظيمية داخل حدود الولاية بشكل كامل، ومواءمة قوانين فلوريدا مع التوجهات الفيدرالية الجديدة التي تبنتها واشنطن مطلع عام 2026 وم اواخر عام 2025.
دوافع التصعيد وخلفيات التمويل
خلال مراسم التوقيع في جامعة جنوب فلوريدا بتامبا، اوضح ديسانتيس ان التشريع يمثل اقوى اجراء وقائي اتخذته الولاية لحماية مواطنيها، مشيرا الى ان التصدي للتأثيرات الخارجية لا يقتصر على الجانب الامني بل يمتد للجوانب المالية والثقافية. ويأتي هذا التحرك في سياق سياسي محموم، حيث تسعى فلوريدا لتكون الولاية الرائدة في تطبيق نموذج “الامن المحلي الصارم” ضد الكيانات التي تصنفها الحكومة المركزية في واشنطن كمنظمات ارهابية، خاصة بعد صدور الامر التنفيذي في ديسمبر 2025 الذي مهد الطريق لهذه الترسانة القانونية.
اجراءات الرقابة والمتابعة المستقبلية
من المتوقع ان تبدأ اجهزة انفاذ القانون في فلوريدا، فور سريان القانون في يوليو، بحملة تدقيق واسعة في سجلات المتعاقدين والمستفيدين من الاموال العامة لضمان عدم وجود اي صلات بـ كير او الاخوان. كما ستخضع الجمعيات والمراكز التي كانت تتلقى دعما او تسهيلات لرقابة مالية صارمة من قبل مكتب رئيس الامن الداخلي بالولاية. ويرى خبراء قانونيون ان هذه الخطوة ستدفع ولايات اخرى يقودها الجمهوريون الى استنساخ التجربة، مما قد يؤدي الى عزلة مؤسسية كاملة لهذه التنظيمات على الاراضي الامريكية، وسط توقعات بتصاعد الطعون القانونية من المنظمات المتضررة التي قد تصف الاجراءات بانها تقييد للحريات المدنية.



