العالم يواجه أزمة طاقة «أخطر» من الأزمات السابقة مجتمعة ونقص الإمدادات يتفاقم

يواجه الاقتصاد العالمي منعطفا تاريخيا هو الأكثر قسوة منذ عقود، عقب إغلاق إيران لشريان الطاقة العالمي مضيق هرمز بشكل شبه كامل، مما دفع بأسعار النفط والغاز إلى مستويات قياسية تهدد بانهيارات اقتصادية واسعة، في خطوة وصفها فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، بأنها أزمة تفوق في خطورتها وتأثيرها أزمات الأعوام 1973 و1979 و2002 مجتمعة، مما يضع إمدادات الطاقة العالمية أمام انقطاع غير مسبوق في التاريخ الحديث.
تداعيات الأزمة على المعيشة والأسواق
تنعكس هذه الأزمة بشكل مباشر وفوري على حياة المواطنين، لا سيما في الدول النامية التي تفتقر إلى مظلة حماية اقتصادية قوية؛ حيث إن توقف تدفق 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية عبر مضيق هرمز يعني نقصا حادا في الوقود عالميا. هذا النقص لا يتوقف عند محطات الوقود، بل يمتد ليشمل:
- موجة غلاء شاملة: ارتفاع تكاليف الشحن والنقل مما يؤدي قسرا إلى زيادة أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية.
- تسارع التضخم: تآكل القوة الشرائية للعملات المحلية نتيجة الارتفاع الجنوني في تكاليف الإنتاج والطاقة.
- أزمات الطاقة المنزلية: احتمالات حدوث اضطرابات في سلاسل توريد الغاز المستخدم في التدفئة وتوليد الكهرباء.
خلفية رقمية ومقارنة تاريخية للانهيار
عند مقارنة المشهد الحالي بالأزمات التاريخية، يتضح حجم الكارثة؛ ففي عام 1973 أثناء الحظر النفطي، تعرض العالم لصدمة سعرية كبرى، لكن السوق كان يمتلك بدائل ومرونة أكبر مما هو عليه الآن. اليوم، يمر عبر مضيق هرمز نحو واحد من كل خمسة براميل نفط يستهلكها العالم يوميا، وإغلاقه يعني شللا في شرايين الصناعة العالمية.
وتشير البيانات إلى أن أسعار الطاقة قد تقفز لمستويات تتجاوز الضعف في حال استمرار الانسداد الملاحي، وهو ما استدعى تحركا طارئا من وكالة الطاقة الدولية التي بدأت بالفعل في الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية لتعويض النقص، إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذه المخزونات هي حل مؤقت “إسعافي” لا يمكنه الصمود طويلا أمام تعطل ممر مائي بهذا الحجم.
متابعة الإجراءات الدولية ومستقبل الإمدادات
تراقب العواصم الكبرى حاليا وتيرة الإفراج عن المخزونات التي أقرتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية الشهر الماضي، وهي العملية التي أكد فاتح بيرول أنها مستمرة لتهدئة روع الأسواق. ومع ذلك، يظل الترقب سيد الموقف بانتظار حلول سياسية أو عسكرية لفتح المضيق، وسط تحذيرات من أن إطالة أمد الحصار قد تؤدي إلى ركود تضخمي عالمي لم يشهده جيلنا الحالي، مما يتطلب من الحكومات فرض إجراءات رقابية صارمة لضمان عدم احتكار السلع أو التلاعب بالأسعار في ظل هذا الظرف الاستثنائي.



