إسبانيا تعلن إغلاق أجوائها «فوراً» أمام الطائرات الأمريكية في حرب إيران

فجرت الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز مفاجأة دبلوماسية من العيار الثقيل بقرارها الرسمي إغلاق المجال الجوي للبلاد أمام كافة الطائرات العسكرية الأمريكية المشاركة في العمليات القتالية ضد إيران، في خطوة غير مسبوقة تضع العلاقات بين مدريد وواشنطن على صفيح ساخن وتكرس انقساما حادا داخل حلف شمال الأطلسي “الناتو”. ويأتي هذا الحظر الشامل ليمثل ذروة الاعتراض الأوروبي على التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، حيث شمل القرار منع عبور القاذفات وطائرات الدعم اللوجستي، إضافة إلى وقف استخدام القواعد العسكرية المشتركة فوق الأراضي الإسبانية لخدمة هذا الصراع، مما يعقد الحسابات العملياتية للولايات المتحدة في المنطقة.
تفاصيل الحظر وتداعياته على العمليات العسكرية
أوضحت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارجريتا روبليس، أن السيادة الوطنية الإسبانية فوق كل اعتبار، وأن مدريد لن تسمح بأن تكون أراضيها أو أجواؤها منطلقا لهجمات تخالف رؤيتها للقانون الدولي. وتتضمن الإجراءات الجديدة مجموعة من الخطوات الصارمة التي ستغير خريطة التحركات الأمريكية في أوروبا:
- حظر تحليق الطائرات الحربية والقاذفات الاستراتيجية المتجهة إلى مسرح العمليات في الشرق الأوسط.
- منع طائرات التزود بالوقود والدعم الفني من استخدام الفضاء الجوي الإسباني.
- رفض قاطع لاستخدام القواعد العسكرية المشتركة في روتا ومورون لأي أغراض هجومية ضد طهران.
- استثناء الحالات الطارئة فقط التي تتعلق بسلامة الطيران وفق المعايير الدولية المعمول بها.
أبعاد الأزمة وسياق الخلاف الإسباني الأمريكي
تكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية قصوى بالنظر إلى موقع إسبانيا الجغرافي كبوابة رئيسية للقوات الأمريكية القادمة من المحيط الأطلسي باتجاه المتوسط. وتأتي هذه القرارات في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية توترا متصاعدا، حيث لوحت واشنطن في وقت سابق بفرض عقوبات تجارية أو تقليص التعاون الأمني للضغط على مدريد، إلا أن الحكومة الإسبانية استبقت هذه التهديدات بتمسكها بموقفها الأخلاقي والقانوني. ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس رغبة إسبانية في تجنب الانخراط في “حرب غير محسومة” قد تؤدي إلى موجات نزوح جماعي أو عدم استقرار اقتصادي في القارة الأوروبية التي تعاني أصلا من تبعات الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة.
خلفية استراتيجية ومقارنة دفاعية
بالنظر إلى الثقل العسكري، تعتبر قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية من الركائز الأساسية للوجود الأمريكي في أوروبا منذ اتفاقيات الدفاع المشترك عام 1953. وفي حالة استمرار الإغلاق، ستضطر الطائرات الأمريكية إلى قطع مسافات أطول بنسبة تصل إلى 20% عبر مسارات بديلة، مما يزيد من تكلفة الوقود ويؤخر زمن الاستجابة العسكرية. وتعد هذه الأزمة هي الأكبر منذ قرار إسبانيا سحب قواتها من العراق عام 2004، مما يشير إلى عودة مدريد لتبني سياسة خارجية مستقلة تتصادم مع التوجهات القطبية للولايات المتحدة، وهو ما قد يشجع عواصم أوروبية أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة.
مراقبة المسارات وردود الفعل المرتقبة
تترقب الدوائر السياسية في بروكسل وواشنطن رد الفعل الرسمي من قيادة الناتو، حيث أن القرار الإسباني يضع وحدة التحلف على المحك ويطرح تساؤلات حول مدى إلزامية التضامن العسكري في حروب خارج نطاق معاهدة الحلف. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تحركات دبلوماسية مكثفة لثني مدريد عن قرارها، في حين بدأت السلطات الجوية الإسبانية بالفعل في تفعيل الرقابة الرادارية الصارمة لضمان عدم اختراق الطيران العسكري الأجنبي للأجواء دون تصاريح مسبقة تؤكد عدم ارتباط الرحلة بالعمليات القتالية ضد إيران.




