أخبار مصر

انتهاء «العلاقة الخاصة» ومستشار بريطاني يعلن أمريكا لم تعد حليفا يعتمد عليه

أعلن مستشار الأمن القومي البريطاني السابق، اللورد بيتر ريكيتس، نهاية حقبة “العلاقة الخاصة” بين لندن وواشنطن، محذرا حكومة كير ستارمر بضرورة التخلي الفوري عن فكرة الاعتماد المطلق على الولايات المتحدة كحليف موثوق، وذلك في أعقاب التوترات المتصاعدة بين رئاسة الوزراء البريطانية ودونالد ترامب على خلفية تباين المواقف تجاه أزمات الشرق الأوسط، وهو ما يفرض على المملكة المتحدة تحولا استراتيجيا جذريا نحو تعزيز التحالفات الأوروبية لضمان مصالحها القومية في ظل عالم متغير.

تحول استراتيجي: العلاقات النفعية بديلة للتحالف التقليدي

تأتي تصريحات اللورد ريكيتس لتضع النقاط على الحروف في توقيت تعاني فيه الدبلوماسية البريطانية من ضغوط متزايدة، حيث أوضح أن الحرب في الشرق الأوسط وتحديدا الرد على إيران، كشفت عن “جرس إنذار” لا يمكن تجاهله. وبدلا من الصيغ العاطفية والتاريخية التي ميزت علاقات البلدين لعقود، دعا ريكيتس الحكومة البريطانية إلى تبني علاقة نفعية بحتة مع واشنطن، تشبه تعاملاتها مع أي دولة أخرى، والتركيز على النقاط التالية:

  • الاعتراف بأن المصالح الأمريكية بدأت تنصرف فعليا عن القارة الأوروبية.
  • التوقف عن انتظار “الدعم التلقائي” من واشنطن في القضايا الحساسة.
  • إعادة بناء جسور الثقة مع الشركاء الأوروبيين لتعويض الفجوة الأمنية والدبلوماسية.
  • التعامل مع التقلبات الحادة في السياسة الأمريكية كواقع مستمر وليس كحالة عارضة.

خلفية التوتر: تآكل الثقة بين ستارمر وترامب

شهدت الأسابيع الأخيرة تدهورا ملحوظا في لغة الحوار بين لندن وواشنطن، حيث رصد المحللون تزايد الانتقادات العلنية من جانب دونالد ترامب تجاه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. ويرجع هذا التوتر إلى اتهامات ترامب المتكررة لستارمر بالضعف في إدارة ملف الحرب على إيران، وهو ما وضع الحكومة البريطانية في موقف حرج أمام الرأي العام الداخلي والدولي. ويرى خبراء أن هذا الصدام ليس مجرد خلاف عابر، بل هو انعكاس لفجوة أيديولوجية عميقة تهدد استقرار اتفاقيات التعاون الاستخباراتي والعسكري التي استمرت لأكثر من 50 عاما.

خارطة طريق للمستقبل البريطاني

أكد ريكيتس، الذي يمتلك خبرة تمتد لنحو خمسة عقود في الشؤون الخارجية، أن النموذج الذي اعتمدت عليه بريطانيا منذ الحرب العالمية الثانية لم يعد صالحا للاستخدام. وبينما قد يستمر التعاون الفني بين المسؤولين في الدوائر الضيقة، إلا أن التنسيق على مستوى القيادات العليا أصبح صعبا للغاية ومتقلبا. إن التحول البريطاني المنتظر يتطلب إعادة تقييم شاملة للقدرات الدفاعية المستقلة، والبحث عن دور جديد للمملكة المتحدة خارج عباءة البيت الأبيض، خاصة مع تزايد احتمالات عودة سياسات “أمريكا أولا” التي قد تترك لندن وحيدة في مواجهة التحديات الجيوسياسية في أوروبا والشرق الأوسط.

رصد وتوقعات: هل تصمد لندن أمام الضغوط؟

تراقب الأوساط السياسية في لندن مدى سرعة استجابة الحكومة لهذه التحذيرات، خاصة وأن الملف الاقتصادي البريطاني بعد “البريكست” لا يزال يحتاج إلى اتفاقيات تجارية قوية. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن التوجه نحو العمق الأوروبي قد يكون الخيار الوحيد المتاح أمام ستارمر لتفادي عزلة دولية محتملة. ومن المتوقع أن تشهد الشهور القادمة تحركات مكثفة لتعزيز التعاون الدفاعي مع فرنسا وألمانيا، كخطوة استباقية لتقليل الاعتماد على المظلة الأمريكية التي باتت، بحسب وصف ريكيتس، حليفا لم يعد بالإمكان الاعتماد عليه على المدى الطويل.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى