البنك الدولي يبرز نجاح مصر في سياسات تطوير قطاع السياحة

أشاد البنك الدولى في تقريره الصادر اليوم باستراتيجية مصر لقطاع السياحة كنموذج ريادي عالمي في تطبيق السياسات الصناعية على قطاعات الخدمات، مؤكدا أن الدولة المصرية بدأت فعليا تنفيذ خطة واعدة للوصول إلى هدف 30 مليون سائح سنوي بحلول عام 2031، وهو ما يمثل ضعف الأرقام المحققة في عام 2023، مدعومة بحزمة تمويلات كبرى تصل إلى 50 مليار جنيه لتطوير المنشآت الفندقية، وبرامج تحفيز طيران أضافت 169 ألف مقعد جوي إضافي في عامها الأول فقط.
خارطة الطريق المصرية لجذب 30 مليون زائر
تعتمد الاستراتيجية المصرية التي رصدها تقرير “تحديات الصراع والسياسات الصناعية” على تحويل السياحة من قطاع ريعي إلى قطاع إنتاجي متكامل عبر أربعة محاور أساسية تهدف إلى رفع تنافسية المقصد المصري عالميا. وتأتي أهمية هذا التوجه في ظل سعي الدولة لتوفير مصادر مستدامة من العملة الأجنبية وتأمين ملايين فرص العمل في مواجهة التقلبات الاقتصادية الإقليمية. وتشمل التفاصيل الخدمية لهذا النهج ما يلي:
- توفير أراض مرفقة وجاهزة للتنمية الفورية لضمان سرعة دخول القطاع الخاص في العملية الاستثمارية.
- تطوير البنية التحتية من خلال ربط المطارات بشبكة طرق حديثة تضمن سلاسة انتقال السياح بين الوجهات المختلفة.
- إطلاق حوافز طيران ممتدة حتى أكتوبر 2025 لزيادة الرحلات المباشرة، لاسيما من الأسواق التقليدية مثل بريطانيا التي تسير 14 رحلة أسبوعية لشرم الشيخ والغردقة.
- تسهيل الوصول إلى الأسواق الدولية عبر حملات ترويجية مستهدفة لمناطق الجذب الرئيسية وعلى رأسها ساحل البحر الأحمر.
الأرقام والمؤشرات: قفزة نوعية في التدريب والتمويل
بالنظر إلى الخلفية الرقمية والمقارنات الإحصائية، يظهر التقرير أن الدولة لم تكتف بالبناء الجسدي للمنتجعات، بل استثمرت بكثافة في رأس المال البشري، حيث نجحت وزارة السياحة والآثار في تدريب 43 ألف عامل خلال عام 2024 فقط، وهو رقم يعكس قفزة كبيرة في معايير الضيافة وسلامة الأغذية مقارنة بالأعوام السابقة. وفيما يخص الجانب المالي، فإن البرنامج الائتماني الذي أطلقه البنك المركزي بقيمة 50 مليار جنيه يهدف لسد الفجوة في الطاقة الاستيعابية للفنادق، وهو ما يتماشى مع خطة الدولة لزيادة الغرف الفندقية لاستيعاب الزيادة المطردة في أعداد الوافدين.
وتشير البيانات إلى أن ساحل البحر الأحمر بات حاليا يمثل قصة نجاح حقيقية في الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث ساهمت هذه الشراكات في زيادة الطاقة الاستيعابية وتحسين جودة الخدمات المقدمة، مما جعل مصر قادرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية الإقليمية عبر تنويع مصادر دخلها السياحي.
رصد مستقبلي: السياحة كمحرك رئيسي للاقتصاد
تتوقع التقارير الدولية أن يساهم استكمال الإصلاحات الأفقية في بيئة الأعمال في جعل قطاع الخدمات المصري، والسياحة على وجه الخصوص، قاطرة قوية لبقية القطاعات المرتبطة بها مثل الطيران والتجزئة والإنشاءات. ويرى الخبراء أن استمرار حوافز الطيران حتى نهاية عام 2025 سيؤدي إلى زيادة حصة مصر من سوق السياحة العالمية، بشرط الحفاظ على وتيرة تطوير القوى العاملة المتخصصة والاستدامة البيئية في المناطق السياحية الجديدة. وتثبت التجربة المصرية أن هندسة السياسات الحكومية بشكل دقيق يمكن أن يحول التحديات الجيوسياسية إلى فرص نمو مستدامة تعود بالنفع المباشر على المواطن من خلال خلق وظائف جديدة وزيادة الاستقرار النقدي.



