وفد «الدوما» الروسي يتفقد سير العمل بمحطة «الضبعة» النووية الآن بالقاهرة

بخطوات متسارعة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وموسكو، تفقد وفد رفيع المستوى من لجنة الطاقة بمجلس الدوما الروسي، اليوم الأربعاء، موقع محطة الضبعة للطاقة النووية، للوقوف على معدلات التنفيذ التي تتحدى العقوبات الغربية وتستهدف إدخال مصر عصر الطاقة النووية السلمية وفق الجدول الزمني المحدد. وتكمن أهمية هذه الزيارة في كونها تأكيدا دوليا على استمرارية المشروع الذي يمثل حجر الزاوية في تأمين مستقبل الطاقة في مصر، وتوفير طاقة نظيفة ومستدامة تدعم خطط التنمية الصناعية الكبرى التي تتبناها الدولة المصرية في مواجهة تحديات الطاقة العالمية.
محطة الضبعة.. نقلة تكنولوجية واقتصادية للمواطن
يتجاوز مشروع محطة الضبعة كونه مجرد محطة لتوليد الكهرباء، بل هو مشروع قومي يهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري التقليدي الذي يعاني من تذبذب الأسعار عالميا. وتتجلى الاستفادة من هذا التعاون في النقاط التالية:
- توطين التكنولوجيا النووية المتقدمة في مصر من خلال تبادل التقنيات مع الجانب الروسي “روسآتوم”.
- تأهيل كوادر بشرية مصرية وتدريبها على أحدث النظم العالمية لإدارة وتشغيل المفاعلات من الجيل “+”3.
- توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة خلال مراحل البناء والتشغيل، مما يقلل معدلات البطالة في المحافظات الساحلية.
- ضمان استقرار الشبكة القومية للكهرباء بمدها بطلقة رخيصة الثمن على المدى الطويل مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى.
خلفية المشروع.. من السد العالي إلى المفاعل النووي
تستند هذه الزيارة إلى تاريخ طويل من التعاون التقني، حيث ربط رئيس لجنة الطاقة بمجلس الدوما، نيكولاي شولجينوف، بين مشروع الضبعة ومشاركة الاتحاد السوفيتي قديما في بناء السد العالي بأسوان، مشيرا إلى أن روسيا لا تقدم مجرد معدات، بل تبني بنية تحتية متكاملة. وتتضح ملامح القوة في هذا المشروع من خلال:
- مقاومة العقوبات الغربية: يسير المشروع بدقة متناهية رغم الضغوط الاقتصادية الدولية التي تستهدف الشركات الروسية المنفذة.
- السلامة والأمان: تعتمد المحطة على مفاعلات الماء المضغوط التي تعد الأكثر أمانا في العالم، وتصمد أمام الكوارث الطبيعية والاصطدامات الكبرى.
- الجدول الزمني: أكدت الهندسية المصرية والوفد الروسي أن العمل في مفاعلات المحطة الأربعة يسير بوتيرة منتظمة تضمن التشغيل التجريبي في المواعيد المقررة بمجرد اكتمال الصبات الخرسانية وتركيب المعدات الجوهرية.
توقعات مستقبلية ورقابة مستمرة
من المقرر أن تشهد المرحلة المقبلة تكثيفا في عمليات التوريد للمعدات الثقيلة من المصانع الروسية إلى موقع الضبعة بالتعاون مع هيئة محطات الطاقة النووية المصرية. وتخضع كافة مراحل التنفيذ لرقابة صارمة من هيئة الرقابة النووية والاشعاعية لضمان مطابقة المعايير الدولية. هذا الالتزام المشترك يبعث برسالة طمأنة للسوق المصري بوجود تدفقات استثمارية وتكنولوجية ضخمة ستؤدي في النهاية إلى خفض تكلفة الانتاج الصناعي وزيادة تنافسية المنتج المصري بفضل توفر طاقة مستدامة ومنخفضة التكاليف خلال العقود المقبلة.




