خبير اقتصادي: تراجع التضخم يمهد لخفض البنك المركزي أسعار الفائدة

يشهد الاقتصاد المصري اليوم ترقبا واسعا، تزامنا مع اجتماع لجنة السياسات النقدية في البنك المركزي المصري. هذا الاجتماع، وهو الأول خلال العام الجديد، سيحسم مصير أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض.
في هذا السياق، توقع الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، ان تتخذ لجنة السياسات النقدية قرارا بخفض سعر الفائدة بنسبة تتراوح بين 100 و200 نقطة أساس. واشار البهواشي الى ان مجمل المؤشرات الاقتصادية الراهنة يتيح للبنك المركزي هامشا للمناورة واتخاذ مثل هذه الخطوة التيسيرية دون ان تنجم عنها مخاطر جسيمة على الاستقرار النقدي.
اوضح الخبير الاقتصادي، في تصريحات حصرية لصحيفة “المدينة برس” اليوم، ان شريحة واسعة من المواطنين تترقب بشغف قرار البنك المركزي، لا سيما اولئك الذين يستنبطون شراء السلع والعقارات عبر نظام التقسيط.
اكد الدكتور محمد البهواشي ان خفض الفائدة سينعكس ايجابا ومباشرة على المواطن المصري، اذ سيقلل من تكلفة التمويل. هذا التحسين في تكلفة الاقراض من شأنه ان ينعش حركة البيع والشراء ويخلق حالة من الازدهار في الاسواق، لا سيما لما فيه صالح اصحاب الدخل المحدود والمتوسط.
استبعد الخبير الاقتصادي ان يؤدي خفض الفائدة الى سحب المواطنين لمدخراتهم من البنوك بشكل جماعي او الى هرعهم لشراء الذهب. واشار الى ضرورة التفريق بين سعر الفائدة الاسمي وسعر الفائدة الحقيقي.
شرح البهواشي ان الفائدة الاسمية هي الرقم الذي يعلنه البنك المركزي، في حين ان الفائدة الحقيقية تحتسب بعد خصم معدل التضخم. هذا يعني ان تراجع التضخم يساهم في الحفاظ على جاذبية الادخار البنكي حتى في ظل تخفيض الفائدة الاسمية.
اضاف ان تراجع التضخم يعد عاملا محوريا في قرارات لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي. فقد اظهرت البيانات ان معدل التضخم الاساسي انخفض الى 11.2% خلال يناير 2026، مقارنة بـ 11.8% في ديسمبر 2025. هذا الانخفاض يمنح البنك المركزي مرونة اكبر للمضي قدما في خفض الفائدة دون المساس بالقوة الشرائية للمواطنين او زعزعة استقرار الاسعار.
وكان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء قد كشف قبل يومين عن تراجع التضخم السنوي لاسعار المستهلكين الى 11.9% في يناير 2026، مقابل 12.3% في ديسمبر 2025. هذا التراجع المتواصل في معدلات التضخم يعزز التكهنات بان البنك المركزي قد يتجه بالفعل الى خفض اسعار الفائدة، وذلك بهدف دعم النمو الاقتصادي وتحفيز الاستثمار دون اثارة مخاوف تضخمية.
تترقب الاسواق المصرية والمصرفيون والمستثمرون هذا القرار بفارغ الصبر، لما له من تداعيات واسعة على القطاعات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك قطاع العقارات، الاستهلاك، والائتمان المصرفي. سيحدد قرار البنك المركزي اليوم مسار السياسة النقدية في مصر للفترة القادمة، وسيكون له اثر مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى قرارات الادخار والاستثمار.




