تطلق إسرائيل مفاوضات مباشرة مع لبنان لنزع سلاح «حزب الله» صراحةً

وجه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو تعليماته للبدء الفوري في مفاوضات مباشرة مع لبنان تهدف الى نزع سلاح حزب الله وابرام معاهدة سلام، في تحول دراماتيكي للمسار السياسي ياتي وسط تصعيد عسكري غير مسبوق على الجبهة الشمالية. ويسعى هذا القرار، الذي اعلنه مكتب نتنياهو اليوم، الى اختبار القنوات الدبلوماسية كجزء من الحل النهائي للازمة التي تجاوزت عامها الاول، مع التركيز على فرض معادلة امنية جديدة تضمن عودة سكان شمال اسرائيل الى منازلهم تحت غطاء من التطبيع والضمانات الدولية.
خارطة طريق التفاوض والاهداف الميدانية
ترتكز الرؤية الاسرائيلية المقترحة لهذه المفاوضات على نقاط جوهرية تمس صلب التوازن العسكري في المنطقة، ويمكن تلخيص اهداف هذا التحرك السياسي في النقاط التالية:
- التطبيق الكامل لقرارات الشرعية الدولية بما يضمن نزع سلاح حزب الله في المناطق الحدودية وبالقرب من الخط الازرق.
- فتح قنوات اتصال رسمية ومباشرة للوصول الى اتفاق سلام شامل ينهي حالة العداء التاريخي بين الجانبين.
- ارساء اليات رقابة دولية مشددة تمنع اعادة تسليح الفصائل المسلحة في الداخل اللبناني.
- تحويل التهدئة العسكرية المؤقتة الى استقرار امني مستدام يحفز الاستثمارات في مناطق الجليل والجنوب اللبناني.
سياق التصعيد والاهمية الاستراتيجية للاعلان
ياتي هذا الاعلان في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشير الاحصائيات الميدانية الى ان وتيرة الاشتباكات قد بلغت ذروتها خلال الاشهر الثلاثة الماضية، مع نزوح اكثر من 60 الف اسرائيلي من المستوطنات الشمالية، ومئات الالاف من المدنيين في الجنوب اللبناني. وتكشف التقارير الاقتصادية ان تكلفة العمليات العسكرية اليومية في الجبهة الشمالية تقدر بنحو 100 مليون شيكل، مما شكل ضغطا متزايدا على ميزانية الدفاع الاسرائيلية ودفع نحو البحث عن بدائل سياسية توازن بين القوة الخشنة والدبلوماسية.
ويرى مراقبون ان الحديث عن السلام في ظل القصف المتبادل يهدف الى احراج الدولة اللبنانية دوليا وتحميلها مسؤولية استمرار القتال، خاصة وان اسرائيل تربط بين اعادة الاعمار في لبنان وبين تحجيم النفوذ العسكري لحزب الله، وهي معادلة معقدة تضع الاقتصاد اللبناني المتهالك امام تحديات مصيرية لضمان تدفق المساعدات الدولية المشروطة بالاستقرار.
توقعات المرحلة المقبلة والرقابة الاقليمية
تترقب الاوساط السياسية رد الفعل الرسمي من بيروت، في ظل الوساطة الامريكية التي تقودها واشنطن لتقريب وجهات النظر. ومن المتوقع ان تخضع هذه المفاوضات، في حال بدئها، لرقابة دولية صارمة تشمل الاطراف التالية:
- قوات اليونيفيل المكلفة بحفظ السلام في جنوب لبنان لضمان خلو المنطقة من المظاهر المسلحة.
- الوسيط الامريكي الذي يسعى لترسيم الحدود البرية بعد النجاح السابق في ترسيم الحدود البحرية.
- اللجان الفنية المشتركة لترجمة البنود الامريكية والفرنسية المقترحة الى جداول زمنية للتنفيذ.
وتبقى التوقعات المستقبلية مرهونة بمدى جدية الاطراف في تقديم تنازلات مؤلمة، حيث يشير مراقبون الى ان المسار السياسي قد يستغرق عدة اشهر قبل الوصول الى صياغة نهائية، تضمن لاسرائيل تفكيك التهديدات العسكرية على حدودها، وتمنح لبنان فرصة لالتقاط الانفاس والبدء في عمليات التعافي الاقتصادي تحت مظلة دولية.




