أخبار مصر

ترصد «سرايا الحقانية» تاريخ أشهر محاكمات الرأي العام بقيادة «ريا وسكينة»

تخضع محكمة الحقانية بالإسكندرية، أقدم وأعرق المحاكم المصرية، لعملية ترميم شاملة حاليا لإعادة إحياء طرازها الإيطالي الفريد وتأمين كنوزها القانونية التي تضم لوحات فنية ومقتنيات ملكية تقدر قيمتها بملايين الدولارات. ويأتي هذا التحرك في إطار خطة الدولة لحماية التراث القضائي ونقل أرشيفها النادر الذي يوثق قضايا هزت الرأي العام العالمي مثل ريا وسكينة ودنشواي إلى متحف مخصص بمحكمة الاستئناف لضمان الحفاظ على وثائق تعود لعام 1875.

مقتنيات ملكية وتراث يقدر بالملايين

تضم سراي الحقانية كنوزا تاريخية لا تقدر بثمن، تعكس حقبا زمنية مختلفة من تاريخ مصر السياسي والقضائي، ومن أبرز هذه المقتنيات:

  • لوحة زيتية نادرة للفنان النمساوي تروجيه بول يعود تاريخها إلى أوائل القرن الثامن عشر، وهي مهداة من الخديوي توفيق وتقدر قيمتها السوقية حاليا بملايين الدولارات.
  • مجموعة فريدة من الختام الملكية، أبرزها ختم الملك فاروق وخاتم الملك فؤاد، والتي كانت تستخدم لتوثيق الفرمانات والأوراق الرسمية.
  • مكتبة ضخمة تحتوي على أكثر من 25 ألف كتاب نادر أهديت للمحكمة من مختلف دول العالم.
  • فرمانات سلطانية صادرة عن الباب العالي في الأستانة ومخطوطات نادرة تسجل تاريخ القضاء المختلط في مصر.

تاريخ شاهد على أشهر المحاكمات

تستمد المحكمة أهميتها من كونها كانت مسرحا لأخطر القضايا الجنائية والسياسية في التاريخ المصري الحديث. فقد شهدت قاعاتها محاكمة ريا وسكينة، وقضية سفاح كرموز، وحادثة دنشواي الشهيرة. كما ترتبط البناية بذكرى سياسية فارقة، حيث تسلق المواطنون جدرانها في 26 أكتوبر 1954 لمتابعة خطاب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في ميدان المنشية، وهو الخطاب الذي شهد محاولة اغتياله المعروفة بـ حادث المنشية.

الأرشيف الرقمي والدور القانوني التاريخي

أوضح الخبير الأثري محمد سعيد أن عملية التطوير تشمل أرشفة دقيقة لصور ورؤساء المحاكم المختلطة منذ تأسيسها عام 1875 وحتى إلغائها عام 1949. وتكمن القيمة المضافة لهذا المبنى في كونه جسد سلطة قضائية دولية في قلب الإسكندرية، حيث كانت تفصل في نزاعات معقدة تشمل:

  • قضايا الحصانة السيادية ومصادرة ممتلكات الأعداء أثناء الحروب.
  • منازعات التجارة البحرية الدولية والعلامات التجارية وبراءات الاختراع.
  • الفصل في القضايا المدنية والجنائية بين الأجانب والمصريين بلغة فرنسية رسمية.

خطة التطوير والمتابعة المستقبلية

تستهدف أعمال الترميم الحالية الحفاظ على الواجهات المصممة على الطراز الإيطالي بواسطة المهندس ألفونسو مانيسيكالكويك، مع تحديث الأنظمة الداخلية لتتحول المحكمة إلى مزار أثري وقضائي يحكي قصة تطور العدالة في مصر. ومن المتوقع أن تنتهي الأعمال الإنشائية ليعاد افتتاح المبنى كصرح يجمع بين عبق التاريخ والتكنولوجيا الحديثة في حفظ الوثائق، مع استمرار عرض مقتنياتها في المتحف المخصص بمحكمة الاستئناف لضمان وصول الباحثين والجمهور إلى هذه الثروة المعرفية في بيئة آمنة ومنظمة.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى