مجلس النواب ينتخب «نزار آميدي» رئيساً جديداً لجمهورية العراق الآن

حسم مجلس النواب العراقي، اليوم السبت، أزمة الشغور الرئاسي بانتخاب السياسي الكردي نزار آميدي رئيسا جديدا للجمهورية، منهيا بذلك حالة من الانسداد السياسي استمرت منذ انتخابات نوفمبر الماضي، وذلك في جلسة برلمانية مكتملة النصاب شهدت منافسة محتدمة بين 16 مرشحا، لتبدأ مع هذا القرار المهلة الدستورية الخاصة بتكليف رئيس وزراء جديد وتشكيل الحكومة المرتقبة.
تفاصيل حسم المقعد الرئاسي
افتتح رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، أعمال الجلسة رقم 17 ضمن الدورة الانتخابية السادسة، بحضور 223 نائبا من أصل 329 هم إجمالي أعضاء البرلمان. ويأتي هذا الانتخاب بعد مخاض عسير ومحاولات سابقة فاشلة، حيث تعطل حسم المنصب مرتين في مطلع فبراير الماضي نتيجة الخلافات العميقة بين القطبين الكرديين؛ الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، حول الاستحواذ على المنصب السيادي الذي تقتضي المحاصصة السياسية في العراق أن يكون من حصة المكون الكردي.
خلفية دستورية ومسار تشكيل الحكومة
يمثل انتخاب الرئيس حجر الزاوية في العملية السياسية العراقية وفقا للدستور، ومن شأن هذه الخطوة أن تطلق المسارات الإجرائية التالية المحددة قانونا:
- تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال 15 يوما من تاريخ انتخاب الرئيس، وفقا للمادة 76.
- إنهاء تسيير الأعمال لرئيس الجمهورية السابق الذي استمر في مهامه استنادا للمادة 72 من الدستور لضمان استمرارية الدولة.
- تجاوز عقبة التعطيل التي بدأت منذ أول انعقاد للمجلس في 29 ديسمبر الماضي، والتي تجاوزت السقف الزمني المحدد بـ 30 يوما للانتخاب.
الأهمية السياسية والقيمة المضافة للحدث
تكمن أهمية انتخاب نزار آميدي في هذا التوقيت في كونه مفتاحا لفك شفرات الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها الشارع العراقي؛ فالحكومة القادمة التي سيصادق عليها الرئيس الجديد مطالبة بالتعامل الفوري مع ملفات حارقة، أبرزها تقلبات أسعار الصرف، وغلاء المعيشة، وإقرار موازنة عامة تعطلت طويلا بسبب غياب التوافق السياسي. إن حسم المنصب يبعث برسائل طمأنة للسوق المحلي وللمجتمع الدولي بقرب استقرار المؤسسات التنفيذية العارقية.
قراءة في الأرقام والمؤشرات البرلمانية
تعكس أرقام الحضور في جلسة اليوم وهي 223 نائبا رغبة واسعة في كسر الجمود، مقارنة بالجسات السابقة التي شهدت مقاطعات أدت للإخلال بالنصاب القانوني. ويعد نجاح البرلمان في المفاضلة بين 16 مرشحا إشارة إلى قدرة القوى السياسية على الوصول لنقاط تفاهم أخيرة رغم عمق الخلاف التاريخي بين الحزبين الكرديين على هذا المنصب تحديدا منذ عام 2003، حيث جرت العادة أن يذهب المنصب للاتحاد الوطني مقابل رئاسة الإقليم للديمقراطي الكردستاني.
رصد التوجهات المستقبلية
من المتوقع أن يبدأ الرئيس نزار آميدي مشاورات فورية مع الكتل السياسية الكبرى لتسمية رئيس الوزراء، وسط ترقب شعبي لبرنامج حكومي يركز على الخدمات ومكافحة الفساد. وستكون الأيام الخمسة عشر القادمة هي الاختبار الحقيقي لمدى عمق التوافق الذي أفضى إلى انتخاب الرئيس، وما إذا كان سينسحب على الحقائب الوزارية السيادية أم أن صراع الدقائق الأخيرة سيعود للواجهة مرة أخرى.




