نمو الطلب على الكهرباء بالشرق الأوسط بمعدل «3.6%» حتى عام «2035»

كشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري، في أحدث إصدارات دورية آفاق الطاقة عن تحول جذري في مستقبل الكهرباء بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2035، حيث توقع تقرير الوكالة الدولية للطاقة المرفق بالدورية قفزة في إنتاج الطاقة الشمسية بمقدار 15 ضعفا، مع مساع لرفع حصة المصادر منخفضة الانبعاثات إلى 25% من إجمالي المزيج الكهربائي، وذلك لمواجهة الطلب المتزايد الذي ينمو بمعدل 3.6% سنويا نتيجة الضغوط المناخية وتزايد احتياجات تبريد المباني وتحلية المياه.
تحول طاقي يمس حياة المواطن
يأتي هذا التقرير في توقيت حاسم تشهد فيه المنطقة ضغوطا اقتصادية ومناخية متزايدة، حيث يلمس المواطن أثر استهلاك الطاقة في فاتورته الشهرية وفي جودة الخدمات المعتمدة على الكهرباء. ويركز التقرير على أن قطاع المباني يستحوذ حاليا على ثلثي الطلب على الكهرباء، مدفوعا بشكل أساسي بأنظمة التبريد التي تشكل وحده 23% من الاستهلاك. ومن المتوقع أن تستمر هذه الضغوط مع ارتفاع درجات الحرارة، مما يفرض توجها وطنيا وإقليميا نحو تحسين كفاءة الأجهزة المنزلية وتطوير كود البناء، وهو ما قد يوفر نحو 230 تيراواط/ ساعة من الاستهلاك المستقبلي، مما يخفف العبء المالي عن كاهل الأسر والحكومات على حد سواء.
خلفية رقمية ومكاسب اقتصادية كبرى
تشير الأرقام الواردة في التقرير إلى أن الاستمرار في الاعتماد المفرط على الوقود الأحفوري سيكلف الدول المنتجة خسائر تقدر بنحو 480 مليار دولار بحلول عام 2035 نتيجة استهلاك موارد كان يمكن تصديرها. وفيما يلي استعراض لأهم الأرقام والحقائق التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة:
- يمثل الغاز والنفط حاليا 95% من مزيج الطاقة في المنطقة، وسط خطط لخفض هذه النسبة بوضوح بحلول عام 2035.
- تضاعف الطلب على الطاقة في المنطقة بمعدل 3.7% خلال العقدين الماضيين، وهو ضعف المعدل العالمي البالغ 1.9%.
- الاستثمار في الطاقة الشمسية يعد خيارا رابحا استراتيجيا؛ حيث يمكن استرداد تكلفة استبدال النفط بالطاقة المتجددة (المقدرة بـ 115 مليار دولار) في غضون عامين فقط من عوائد التصدير الإضافية.
- تستحوذ أربع دول هي (مصر، والسعودية، والإمارات، وإيران) على 70% من إجمالي زيادة الاستهلاك في المنطقة.
متابعة ورصد: خطوات نحو السوق المشتركة
تتجه الأنظار حاليا نحو تفعيل سوق الكهرباء العربية المشتركة، وهي الخطوة التي يراها التقرير حتمية لتعزيز أمن الطاقة الإقليمي. هذا التنسيق الاستراتيجي والربط الكهربائي بين الدول العربية لا يضمن فقط استقرار الشبكات في أوقات الذروة، بل قد يوفر مبالغ ضخمة تتراوح بين 107 مليارات و196 مليار دولار من تكاليف تشغيل الأنظمة بحلول عام 2035. وعلى المستوى المحلي، تواصل دول مثل مصر والمغرب والإمارات ريادتها عبر تنفيذ مشروعات كبرى للطاقة الشمسية والرياح، مما يمهد الطريق لتقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي وتوجيهه للصناعات التحويلية أو التصدير لتعظيم الموارد القومية.




