انطلاق الاجتماع الوزاري «السابع» للجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان برئاسة وزير الخارجية

تضع الدولة المصرية اللمسات النهائية لإطلاق الاستراتيجية الوطنية الثانية لحقوق الإنسان 2026-2031، في خطوة تعكس جدية القاهرة في تطوير منظومة العدالة الاجتماعية والحريات، بالتزامن مع فوز مصر بعضوية مجلس حقوق الإنسان الأممي للفترة المقبلة. جاء ذلك خلال الاجتماع الوزاري السابع للجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان برئاسة الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، الذي عقد الأحد بمشاركة وزراء العدل والتضامن والتخطيط، لصياغة رؤية حقوقية شاملة تربط بين الإصلاح التشريعي وتدابير الحماية الاجتماعية وتحسين معايير المعيشة للمواطن المصري.
مكتسبات خدمية وحماية اجتماعية للمواطنين
تركز التحركات الحكومية الحالية على تحويل مفاهيم حقوق الإنسان إلى خدمات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، حيث كشفت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، عن ملامح التعاون في الاستراتيجية الجديدة التي تعطي أولوية قصوى لـ الحق في التنمية. وتستهدف خطة العمل المقبلة ما يلي:
- التوسع في برامج التمكين الاقتصادي للأسر الأكثر احتياجا لتقليل الاعتماد على الدعم النقدي والتحول نحو الإنتاج.
- تعزيز حزم الحماية الاجتماعية المتكاملة التي تدعم ملفات الأسرة والطفل لضمان جودة حياة كريمة.
- إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل كامل في خطط التنمية البشرية والمشروعات القومية.
- ربط مؤشرات التنمية الاقتصادية بفرص العمل المتاحة وتقليل فجوات العدالة الاجتماعية في المحافظات.
خارطة طريق تشريعية وضمانات قضائية
على الصعيد القانوني، كشف المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، عن نقلة نوعية مرتقبة في منظومة التشريع الجنائي المصري، تهدف إلى ترسيخ ضمانات العدالة بما يتوافق مع المعايير الدولية والدستور. وتأتي هذه الإصلاحات لتواكب التوجه نحو إحلال عقوبات بديلة وتعزيز ملف مراكز الإصلاح والتأهيل التي بدأت مصر في التوسع بها كبديل للسجون التقليدية، لضمان إعادة دمج المحكوم عليهم في المجتمع مرة أخرى. كما تشمل التحركات التشريعية تغليظ الحماية القانونية للمرأة وتعزيز حقوقها المدنية والسياسية، مما يضع مصر في مرتبة متقدمة خلال المراجعات الدورية أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف.
مؤشرات التنمية والرقابة الدولية
تعتمد الرؤية المصرية الجديدة على الشفافية الرقمية كأداة لإثبات التقدم المحرز، حيث أعلن الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، عن جاهزية الدولة لتوفير إحصاءات دقيقة ومؤشرات تنموية ترصد بدقة مستوى الخدمات العامة المقدمة. وتستعد الحكومة لتنفيذ الإجراءات التالية:
- تسهيل الزيارات الميدانية للمقررين الخاصين التابعين للأمم المتحدة لرصد المشروعات القومية على أرض الواقع.
- توفير بيانات دقيقة لمقارنة نسب التنمية في المحافظات الحدودية والصعيد مع المحافظات المركزية.
- استخدام لغة الأرقام والبيانات الرسمية لدحض أي ادعاءات تفتقر للمصداقية في المحافل الدولية.
استشراف المستقبل والقيادة الإقليمية
تأتي هذه التحركات في سياق زمني هام، حيث تستعد مصر لتولي مقعدها في مجلس حقوق الإنسان للفترة 2026-2028. ويمثل إعداد الاستراتيجية الوطنية الثانية نتاج مشاورات موسعة شملت شباب من مختلف المحافظات، ومنظمات المجتمع المدني، والمجالس القومية المتخصصة. ويهدف هذا التوجه إلى صياغة “عقد اجتماعي حقوقي” يوازن بين الحقوق السياسية وبين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مع التركيز على دور التكنولوجيا والرقمنة في ميكنة الخدمات الحكومية لضمان وصول الحقوق لمستحقيها دون تمييز، ومنع الفساد الإداري بما يخدم المنظومة الحقوقية الشاملة.




