طهران تقدم مقترحاً «جديداً» لواشنطن عبر وسطاء لإنهاء حالة التوتر الحالية

كشفت مصادر مطلعة ومسؤول امريكي لمنصة اكسيوس عن تحرك ايراني مفاجئ عبر وسطاء باكستانيين تمثل في تقديم مقترح دبلوماسي جديد إلى ادارة الرئيس دونالد ترامب يهدف إلى تبريد جبهات الصراع المشتعلة في الشرق الاوسط، حيث ترتكز المبادرة الايرانية على مبدأ المقايضة الجيوسياسية عبر ضمان اعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء حالة الحرب القائمة مقابل تامين مخرج سياسي يؤجل الحسم في الملف النووي الشائك، وهي خطوة تاتي في توقيت حرج يسعى فيه النظام الايراني لتخفيف حدة الضغوط الداخلية المتزايدة وتفادي صدام مباشر مع الادارة الامريكية الجديدة التي تتبنى نهج الضغط الاقصى.
تفاصيل المقترح والمكاسب المتوقعة
يتجاوز المقترح الايراني الجديد صيغ التفاهمات التقليدية، حيث يحاول الطرف الايراني المناورة من خلال فصل الملفات الامنية العاجلة عن الملفات الاستراتيجية طويلة الامد، وتكمن اهمية هذه الخطوة في الجوانب التالية:
- تامين سلاسل الامداد: التعهد بضمان الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من استهلاك النفط العالمي، مما قد يسهم في استقرار اسعار الطاقة عالميا.
- التهدئة العسكرية: طرح تصور لانهاء حالة الحرب والعمليات العدائية، مما يقلل من احتمالات الانزلاق نحو مواجهة اقليمية شاملة.
- المناورة السياسية: ترحيل مفاوضات الملف النووي إلى مرحلة لاخقة لتجاوز الانقسامات الحادة بين التيار المتشدد والاصلاحي داخل طهران حول حجم التنازلات المطلوبة.
- تخفيف العزلة: محاولة لفتح قناة اتصال مباشرة مع البيت الابيض تقود إلى رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية الخانقة.
سياق الازمة وتوازنات القوى
يأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت تعاني فيه ايران من وضع اقتصادي معقد، حيث سجلت معدلات التضخم مستويات قياسية واقترب سعر صرف العملة المحلية من ادنى مستوياته التاريخية امام الدولار، مما جعل القيادة الايرانية تبحث عن مسارات غير تقليدية. ان الربط بين امن الملاحة في مضيق هرمز ومستقبل الملف النووي يعكس رغبة طهران في استخدام اوراق الضغط الاستراتيجية للحصول على ضمانات امنية تدعم استقرار نظامها الداخلي. وبالمقارنة مع جولات التفاوض السابقة في عام 2015 وما اعقبها من انسحاب امريكي في عام 2018، يبدو ان الجانب الايراني يدرك ان ادارة ترامب الحالية لن تقبل باقل من اتفاق شامل، وهو ما دفعها لتقديم تنازلات ميدانية ملموسة تتعلق بالممرات المائية الدولية لجذب انتباه واشنطن.
متابعة ورصد الموقف الامريكي
من المقرر ان يعقد الرئيس الامريكي دونالد ترامب اجتماعا موسعا اليوم مع كبار مستشاريه للامن القومي لتقييم العرض الايراني ورسم ملامح السياسة الخارجية تجاه طهران للفترة المقبلة. وتشير التقديرات الاولية إلى ان البيت الابيض قد يتعامل مع المقترح بحذر شديد، حيث يميل المستشارون الحاليون إلى ضرورة شمولية اي اتفاق جديد ليتضمن ملف الصواريخ الباليستية ونفوذ الفصائل التابعة لايران في المنطقة، وليس فقط امن الملاحة. ستبقى الساعات القادمة حاسمة في تحديد بوصلة الصراع، فإما الذهاب نحو تهدئة تكتيكية تبدا من مضيق هرمز، او الاستمرار في استراتيجية الضغط الاقصى التي قد تقود المنطقة إلى سيناريوهات اكثر تعقيدا.




