توجيه رئاسي بتقديم أقصى درجات الرعاية «للمصريين» بالخارج فوراً

وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم رسالة حاسمة بضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لمنع انزلاق المنطقة نحو صراعات أوسع، مؤكدا خلال اجتماعه بوزير الخارجية والدولة للهجرة الدكتور بدر عبد العاطي، رفض مصر القاطع لأي اعتداءات تطال الدول العربية، في توقيت تشهد فيه الساحة الإقليمية وتوترات متصاعدة تستوجب تعزيز استقرار المنطقة وصون سيادة دولها عبر المفاوضات والوسائل السلمية، مع وضع ملف رعاية المصريين بالخارج وتطوير الخدمات الرقمية المقدمة لهم على رأس أولويات العمل الدبلوماسي في المرحلة المقبلة.
مكتسبات خدمية للمصريين في الخارج
ركز اللقاء بشكل مباشر على الجانب الخدمي الذي يمس ملايين المصريين المهاجرين أو العاملين في الخارج، حيث شهدت الفترة الحالية تحولا جذريا في نمط تقديم الخدمات القنصلية، ومن أهم النقاط التي تهم المواطن في هذا الشأن:
- التوسع الشامل في التحول الرقمي لإنهاء المعاملات القنصلية عبر منصات إلكترونية تضمن السرعة والكفاءة.
- إطلاق مبادرات جديدة بالتعاون مع مختلف مؤسسات الدولة لتغطية الجوانب الاستثمارية والاجتماعية للمصريين بالخارج.
- توجيه رئاسي مباشر بفتح قنوات تواصل مباشرة ودائمة مع الجاليات المصرية لضمان أقصى درجات الرعاية الفورية.
- تسهيل الإجراءات الإدارية المرتبطة بالأوراق الثبوتية والمعاملات القانونية لتقليل فترات الانتظار في القنصليات.
خلفية التحرك الدبلوماسي والسياق الإقليمي
يأتي هذا التحرك في ظل ظروف استثنائية تحيط بالدولة المصرية، حيث تسعى القاهرة للعب دور صمام الأمان في منطقة تعاني من عدم الاستقرار السياسي والأمني. وتتمثل القيمة المضافة لهذا اللقاء في الربط بين السياسة الخارجية للدولة وبين استقرار الاقتصاد الداخلي، إذ أن حماية السيادة العربية وتجنب التصعيد العسكري ينعكسان بشكل مباشر على تعزيز حركة الاستثمار وتأمين ممرات التجارة الإقليمية.
وتشير البيانات الرسمية لسنة 2024 إلى أن الدولة المصرية تولي أهمية كبرى لملف المصريين بالخارج ليس فقط كونهم مصدرا رئيسيا لتوفير العملة الصعبة وعمليات التحويلات النقدية التي تدعم الدخل القومي، ولكن كقوى ناعمة تمثل مصر في مختلف المحافل الدولية، وهو ما يفسر التوجيه الرئاسي برفع كفاءة الخدمات القنصلية لتتناسب مع هذه الأهمية الاستراتيجية.
رؤية مستقبلية وإجراءات تنفيذية
من المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة ترجمة عملية لتوجيهات الرئيس من خلال عدة مسارات رقابية وتنفيذية تشرف عليها وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، وتشمل هذه الإجراءات:
- مراقبة جودة الخدمات في البعثات الدبلوماسية عبر تقارير دورية ترفع لرئاسة الجمهورية.
- تفعيل غرف عمليات لمتابعة أوضاع المصريين في مناطق النزاعات الإقليمية بشكل آني.
- تطوير تطبيقات الهواتف الذكية التابعة للوزارة لتوفير خدمات “الرد الفوري” على استفسارات المواطنين.
- تعزيز التنسيق مع الدول الصديقة لتفعيل اتفاقيات وبروتوكولات تضمن حقوق العمالة المصرية وسلامة أراضيهم.
وتمثل هذه التحركات ركيزة أساسية في استراتيجية بناء الجمهورية الجديدة التي تضع كرامة المواطن المصري وحماية الأمن القومي كخطي دفاع متوازيين لا يمكن التنازل عنهما، مع الالتزام التام بسياسة عدم التدخل في الشئون الداخلية مع رفض المساس بمقدرات الشعوب العربية.




