«الهواتف المحمولة» ترفع نسب الطلاق وتسبب العزلة داخل الأسرة المصرية

فتحت لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، برئاسة الدكتور عبد الهادي القصبي، ملف قانون الأحوال الشخصية الجديد وتحولات المجتمع المصري في جلسة استماع موسعة شهدت حضوراً لافتاً لممثلين عن المؤسسات الدينية والفنية، حيث حذر الدكتور أشرف الشيحي، رئيس لجنة التعليم، من “خطر الانعزال الرقمي” وتنامي ثقافة الطلاق السريع، مؤكداً أن حماية الأسرة أصبحت قضية أمن قومي تطلب مراجعة فورية للتشريعات القائمة لضمان استقرار المجتمع وتماسك بنيته القانونية والاجتماعية في مواجهة المؤثرات العصرية.
مخاطر العزلة وتأثير السوشيال ميديا على الطلاق
ركزت جلسة الاستماع على تحليل الجوانب غير المنظورة في ارتفاع معدلات التفكك الأسري، حيث يبرز الهاتف المحمول كأبرز العوامل التي خلقت حالة من “العزلة داخل المنزل الواحد”. وأوضح الخبراء والنواب خلال الجلسة أن غياب التفاعل الحقيقي بين أفراد الأسرة أضعف الروابط الإنسانية، مما جعل القرار بالانفصال يحمل طابعاً متسرعاً لا يراعي الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة عليه. وتتمثل أبرز نقاط التحدي التي تم رصدها في الآتي:
- تحول “العزلة الرقمية” إلى سبب جوهري لتصاعد الخلافات الزوجية الصامتة.
- تلاشي ثقافة “بذل الجهد” للحفاظ على استقرار الكيان الأسري لصالح حلول الانفصال السريع.
- ضرورة تحديث الإطار التشريعي ليكون أداة للوقاية من التفكك وليس مجرد إجراء لتنظيم الانفصال.
- تعزيز الوعي الثقافي والاجتماعي قبل اللجوء إلى قاعات المحاكم.
خلفية رقمية وإحصائية عن واقع الأسرة المصرية
تأتي هذه التحركات البرلمانية في وقت تشير فيه إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى تصاعد مستمر في معدلات الطلاق، حيث تسجل مصر نحو 270 ألف حالة طلاق سنوياً، بمعدل حالة واحدة كل 2 دقيقة تقريباً. وتعد السنوات الخمس الأولى من الزواج هي الأكثر خطورة، إذ تقع فيها النسبة الأكبر من حالات الانفصال. وفي مقارنة دولية، استدل الدكتور الشيحي بتجربته في ألمانيا وكواليس زياراته إلى جنيف، ليؤكد أن الدول المتقدمة تضع ميزانيات ضخمة لدعم استقرار الأسرة وتحيطها بسياج قانوني يمنع انهيارها، وهو النهج الذي تسعى الدولة المصرية لترسيخه عبر القانون الجديد.
تفاصيل تهم المواطن في التشريع المرتقب
يهدف الحوار المجتمعي الحالي إلى صياغة قانون يحقق توازناً دقيقاً بين المرجعية الدينية والمتطلبات المدنية المعاصرة. ومن المتوقع أن يركز التطوير التشريعي القادم على عدة محاور خدمية تهم الأسرة المصرية بشكل مباشر، تشمل:
- تدشين برامج تأهيل إلزامية للمقبلين على الزواج لتقليص فرص الصدام المبكر.
- تقنين الرؤية والاستضافة بما يضمن حق الطفل في تكوين شخصية سوية بعيداً عن صراعات الوالدين.
- تفعيل دور مكاتب تسوية المنازعات الأسرية لتقديم حلول ودية قبل الوصول للمرحلة القضائية.
- إيجاد آليات قانونية تضمن سرعة صرف النفقات بما يحمي المرأة والأطفال من العوز المادي.
متابعة المستقبل والرقابة المجتمعية
من المقرر أن تواصل لجان البرمان عقد جلسات استماع متتالية تضم خبراء القانون والاجتماع ورموز القوة الناعمة من الفنانين والمثقفين، لضمان خروج قانون يعبر عن نبض الشارع. وتؤكد الدوائر البرلمانية أن الصياغة النهائية للقانون ستأخذ في الاعتبار “التماسك الأسري كالقوة الحقيقية للإنسان”، مع وضع ضوابط تحد من التلاعب بالحقوق القانونية، بما يضمن بناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية الحادة التي يشهدها العالم في الوقت الراهن.




