أخبار مصر

النواب يطالبون بإلغاء نظام الشرائح لعدادات الكهرباء الكارت وفقا للاستهلاك

أحمد سيد

تتداول اروقة مجلس النواب حاليا اقتراحا يلغي نظام شرائح استهلاك الكهرباء، وذلك بعدما تقدم الدكتور مجدي مرشد، عضو البرلمان ووكيل لجنة الشئون الصحية، بطلب احاطة لرئيس المجلس، موجه لرئيس مجلس الوزراء ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة. ياتي هذا الطلب اثر جدل واسع حول الية تسعير الكهرباء للمستخدمين الذين يعتمدون علي العدادات الكودية.

جاءت المطالبة باالغاء نظام الشرائح استنادًا الي استهلاك الكهرباء استنادا الي التعديلات الاخيره التي تضمن الغاء هذا النظام، مما اثار مخاوف جادة بشان تداعياته الاجتماعية والاقتصادية. الدكتور مرشد، خلال طلبه، اوضح ان هذه التعديلات ادت الي توحيد سعر الكيلو وات/ساعة ليصبح مماثلاً لا علي شريحة، مما رفع السعر الي 2.74 جنيه. هذا التغيير، بحسب مرشد، يلغي تمامًا الفلسفة الاساسية لنظام الشرائح الذي كان يهدف الي مراعاة الفئات ذات الاستهلاك المنخفض والدخل المحدود.

هذا التغيير في تسعيرة الكهرباء ينذر بحدوث خلل في منظومة العدالة الاجتماعية، لاسيما وانه سيؤثر بشكل مباشر علي الشرائح الاكثر احتياجًا في المجتمع، مؤكدًا ان القرار سيفرض اعباء مالية اضافية علي المواطنين، خاصة مع تداول الحديث عن تطبيق هذا القرار باثر رجعي، ما ادي الي حالة من الاستياء العام بين قطاعات عريضة من المواطنين. هذه التداعيات السلبية قد تؤدي الي تفاقم الاوضاع المعيشية لاولئك الذين يعانون بالفعل من ضغوط اقتصادية.

تاريخيا، كانت نظام الشرائح يهدف الي حماية المستهلكين ذوي الدخل المنخفض او المتوسط من ارتفاع تكاليف الكهرباء، عبر تحديد اسعار مختلفة لوحدات الاستهلاك بناءًا علي كمية الكهرباء المستخدمة. كانت الفئات الاقل استهلاكا تستفيد من اسعارا اقل، مما يضمن لهم توفر هذه الخدمة الاساسية بسعر معقول. ولكن مع الغاء هذا النظام، يري البعض ان هذه الحماية قد تزول، وستجد هذه الفئات نفسها مضطرة لدفع اسعار اعلي، مما قد يضغط علي ميزانياتها المحدودة.

في هذا السياق، تبرز اهمية دعوة وكيل لجنة الشؤون الصحية بضرورة دراسة هذا الملف بعمق وتمعن. يجب ان ياخذ مجلس النواب في الاعتبار ابعادة الاجتماعية والاقتصادية الشاملة، التي يتضمنها القرار، لضمان تحقيق التوازن المطلوب بين متطلبات قطاع الكهرباء—الذي يحتاج الي موارد لتطوير بنيته التحتية وتقديم خدمة مستقرة—وحماية محدودي الدخل. ان اي قرار يتخذ في هذا الصدد يجب ان يراعي الظروف المعيشية للمواطنين، ويسعي الي تجنب اية تداعيات سلبية قد تؤثر علي حياتهم اليومية.

يتطلب الامر مزيدًا من الحوار الشفاف بين الحكومة والبرلمان والمواطنين. يمكن ان تشمل الحلول المحتملة اعادة دراسة نظام الشرائح، او تقديم اعانات للفئات الاكثر فقرًا، او البحث عن مصادر تمويل بديلة لقطاع الكهرباء لا تضع كامل العبء علي كاهل المستهلكين. الهدف الاساسي هو الوصول الي حل يحقق العدالة الاجتماعية والاقتصادية، ويضمن استمرارية خدمات الكهرباء بكفاءة، دون الاضرار بالفئات الاكثر هشاشة في المجتمع.

مطالبات الدكتور مجدي مرشد تعكس قلق شريحة واسعة من المجتمع المصري، وتدعو الي اتخاذ قرارات مدروسة بعناية شديدة، مراعاة للظروف الاقتصادية الراهنة وتطلعات المواطنين الي حياة كريمة ومستقرة.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى