مجلس الأمن يناقش أزمة «سيولة» عمليات حفظ السلام لتجنب انهيار مالي وشيك

يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الاربعاء، جلسة مشاورات مغلقة طارئة بطلب من الدنمارك وباكستان لمواجهة شبح “الانهيار المالي” الذي يهدد عمليات حفظ السلام حول العالم، حيث من المقرر أن يقدم وكيل الأمين العام لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، إحاطة حاسمة حول تدابير التقشف التي شرعت المنظمة في تنفيذها نتيجة عجز السيولة وتأخر الدول الكبرى في سداد التزاماتها، وسط تحذيرات رسمية من نفاد التمويل تماما بحلول يوليو المقبل.
تأثيرات الأزمة وفجوة التمويل
تضع هذه الأزمة المالية مستقبل الأمن في مناطق النزاع الوعرة على المحك، خاصة مع اتساع الفجوة بين الميزانية المقررة والتدفقات النقدية الفعلية. وتعد هذه الجلسة مفصلية لأنها تأتي في وقت حساس يشهد إعادة صياغة للسياسات الدولية تجاه بعثات الأمم المتحدة، حيث يمس العجز المالي قدرة هذه القوات على حماية ملايين المدنيين. ويمكن تلخيص أبرز تفاصيل الأزمة فيما يلي:
- إقرار ميزانية قدرها 5.38 مليار دولار للسنة المالية 2025-2026، وهي ميزانية مهددة بعدم التنفيذ.
- تراكم متأخرات على الولايات المتحدة، المساهم الأكبر، بنحو 4 مليارات دولار، تزامنا مع سياسة تقشفية تتبناها إدارة الرئيس “دونالد ترامب” لخفض التكاليف.
- انخفاض عدد الأفراد العسكريين والشرطيين في بعض البعثات بنسبة 25% نتيجة العجز المالي.
- تقليص الإنفاق التشغيلي العام بمقدار 15%، مما أدى لتعليق دوريات ميدانية وأنشطة استطلاعية حيوية.
بعثات في دائرة الخطر
يشكل تراجع السيولة تهديدا مباشرا لاستقرار مناطق النزاع التي تعتمد على الوجود الأممي لمنع تجدد الاقتتال. وقد رصدت التقارير الأممية تراجعا ملحوظا في أداء بعثات رئيسية مثل بعثة مينوسكا في أفريقيا الوسطى، وبعثة مونوسكو في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بالإضافة إلى بعثة يونميس في جنوب السودان. هذا التقلص الميداني يخلق فراغات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة، مما يضيع سنوات من الاستثمار الدولي في بناء السلام.
خلفية رقمية ومقارنة مالية
بالمقارنة مع السنوات المالية السابقة، تعاني ميزانية حفظ السلام من تآكل مستمر؛ فبينما كانت المنظمة تسعى لثبات التمويل لضمان الانتشار السريع، أصبحت الآن تكافح فقط لسداد مستحقات الدول المساهمة بقوات. وتتحمل الولايات المتحدة 27% من إجمالي الميزانية، وتعثرها يعني شللا في نصف العمليات اللوجستية عالميا. في المقابل، تبرز أزمة عدالة مالية تجاه دول “الجنوب العالمي” التي تقدم العنصر البشري وتواجه الآن تأخيرات في الحصول على تعويضات مالية مقابل مشاركتها بآلاف الجنود، مما قد يدفعها مستقبلا للانسحاب من هذه المهام.
مواقف دولية متباينة وتوقعات المستقبل
من المتوقع أن تظهر جلسة اليوم انقساما حادا في الرؤى التحريرية لمستقبل البعثات؛ فبينما تضغط واشنطن من أجل “إعادة هيكلة” تميل لخفض التكلفة والتركيز على المهام الدنيا، تتهم الصين الجانب الأمريكي بالتسبب المتعمد في الأزمة عبر سياسة “المتأخرات”، في حين ترى روسيا أن إجراءات التقشف الأحادية التي اتخذتها الأمانة العامة تمت دون غطاء سياسي كاف من مجلس الأمن. وتظل الأنظار معلقة على قدرة الأمم المتحدة في إقناع المانحين بضخ سيولة إسعافية قبل حلول شهر يوليو لتفادي توقف العمليات الميدانية بشكل كامل.




