شعبة المواد الغذائية تحذر من «إرهاب غذائي» يستهدف إثارة الهلع في مصر

من تأليف: عبد الله محمود
حذر الخبير الاقتصادي حازم المنوفي، وهو عضو بارز في شعبة المواد الغذائية، من خطورة ما وصفه بـ “العدوان الغذائي” الذي يشهده السوق المصري. هذا العدوان يتجلى في موجة متزايدة من الشائعات ومقاطع الفيديو المضللة المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تهدف إلى زرع الشكوك حول سلامة العديد من السلع الغذائية الأساسية. وأكد المنوفي أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى زعزعة استقرار أنماط الاستهلاك وتضر بالاقتصاد الوطني.
أوضح المنوفي أن هذه المعلومات المغلوطة لم تقتصر على فئة معينة من المنتجات، بل امتدت لتشمل سلعا حيوية مثل الدواجن، الخضروات، الألبان، وبعض الفواكه الموسمية كالخوخ والبطيخ. بل تعدى الأمر ذلك ليشمل التشكيك في أنظمة غذائية كاملة يعتمد عليها المواطن يوميا، مما يولد حالة من القلق غير المبرر بين المستهلكين ويؤثر سلبا على ثقتهم بالمنتجات المحلية.
شدد عضو شعبة المواد الغذائية على أن المعلومات المتداولة تعتمد على “تفسير مجتزء وغير علمي” للحقائق، والهدف منها هو إثارة الهلع وتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة على حساب الحقيقة، دون الاستناد إلى أي بيانات أو تقارير معملية موثوقة. واعتبر أن مثل هذه الأفعال تشكل تهديدا مباشرا للأمن الغذائي القومي، ويجب التصدي لها بحزم.
وفي سياق متصل، أشار المنوفي إلى أن الأجهزة الرقابية في مصر، وعلى رأسها الهيئة القومية لسلامة الغذاء، تطبق معايير صارمة للغاية لضمان سلامة الأغذية. هذه المعايير تشمل كافة المراحل بدءا من “المزرعة وصولا إلى المائدة”، وتتضمن الفحص الدوري وسحب العينات العشوائية بصورة مستمرة للتأكد من خلو المنتجات من أي ملوثات أو بقايا ضارة قد تؤثر على صحة المستهلك.
وبخصوص الادعاءات المنتشرة حول وجود “هرمونات” أو تلوث في الخضروات والفواكه، أكد المنوفي أنها تفتقر إلى أي دليل علمي موثوق، وأوضح أن الموسم الحالي يتميز بجودة عالية جدا للمنتجات، سواء كانت مخصصة للتصدير أو للسوق المحلي. ودعا إلى عدم الانسياق وراء هذه الشائعات التي لا تستند إلى حجج علمية.
كما حذر عضو شعبة المواد الغذائية من خطورة الدعوات التي تشجع المواطنين على تجنب استهلاك مجموعات غذائية كاملة. واعتبر أن هذه الدعوات تدخل في إطار “التضليل الصحي” الذي قد يؤدي إلى اختلالات غذائية، خاصة لدى الأطفال الذين هم في أمس الحاجة إلى نظام غذائي متكامل ومتوازن لضمان نموهم السليم.
على الصعيد الاقتصادي، نبه المنوفي إلى أن استمرار انتشار هذه الشائعات قد يؤثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد، مما يتسبب في خسائر فادحة للتجار والمنتجين الذين يلتزمون بأعلى معايير الجودة والسلامة. كما حذر من احتمالية حدوث اضطرابات في المعروض من السلع وارتفاع غير مبرر في الأسعار نتيجة لتذبذب الطلب، مما يضر بالمستهلك والاقتصاد على حد سواء.
واختتم عضو شعبة المواد الغذائية حديثه بدعوة الجميع إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية والمعتمدة. مؤكدا أن استقرار السوق وصحة المواطنين يمثلان أولوية قصوى لا يمكن التهاون فيها، وأن نشر الشائعات حول الغذاء لا يخدم سوى إثارة البلبلة والفوضى داخل المجتمع، ويقوض الثقة في المنظومة الغذائية بأكملها.



