إسبانيا تطالب الاتحاد الأوروبي بتعليق «اتفاق الشراكة» مع إسرائيل فوراً

طالب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الاتحاد الأوروبي بالتعليق الفوري لاتفاقية الشراكة مع إسرائيل، ردا على الهجوم العنيف الذي شنه جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء الأربعاء في المياه الدولية ضد “أسطول الصمود العالمي”، الذي يحمل مساعدات إنسانية حيوية لكسر حصار غزة، في خطوة تصعيدية تهدف لوضع ضغوط سياسية واقتصادية مباشرة على تل أبيب لمخالفتها الصارخة لقانون البحار والقانون الدولي.
خرق المواثيق وتداعيات الهجوم
يأتي هذا التحرك الإسباني الجريء عقب اعتداء عسكري استهدف ناشطين مدنيين قبالة جزيرة كريت، حيث كان الأسطول يضم 345 مشاركا ينتمون إلى 39 دولة. وبحسب التقارير الميدانية، فإن العملية العسكرية أسفرت عن احتجاز 21 قاربا، بينما لا تزال بقية السفن تحاول الإبحار وسط ظروف أمنية معقدة. وتكمن أهمية هذه الدعوة في كونها تستهدف العصب الاقتصادي والسياسي للعلاقة بين أوروبا وإسرائيل، حيث يرى سانشيز أن حماية المواطنين الإسبان المحتجزين لا تكتمل إلا بإجراءات دولية صارمة تمنع تكرار هذه الاعتداءات في المياه الدولية.
اتفاقية الشراكة: الأرقام والبنود
تعتبر اتفاقية الشراكة التي يطالب سانشيز بتعليقها المنظم الأول للعلاقات التجارية والسياسية، وفيما يلي أبرز محدداتها وقيمتها الاستراتيجية:
- دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في 1 يونيو 2000 بعد توقيعها في بروكسل عام 1995 لتكون المظلمة القانونية الكبرى للتعاون.
- تنص المادة الثانية صراحة على أن احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية هو “عنصر أساسي” لشرعية استمرار الاتفاقية.
- تمنح الاتفاقية إسرائيل مزايا تجارية وتكنولوجية ضخمة، تشمل إنشاء منطقة تجارة حرة تدريجية مع دول الاتحاد الأوروبي.
- يعد الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول لإسرائيل، مما يعني أن التعليق سيؤدي إلى خسائر اقتصادية بمليارات اليورو سنويا في قطاعات التكنولوجيا والزراعة.
خلفية الحصار والأزمة الإنسانية
تشير البيانات الإحصائية إلى أن هذا الهجوم هو الثاني لـ “أسطول الصمود”، الذي واجه اعتداء مماثلا في أكتوبر 2025، مما يعكس إصرارا دوليا على كسر الحصار المفروض منذ عام 2007. وتتزامن هذه التطورات مع وضع كارثي في قطاع غزة، حيث تشير التقارير إلى:
- وجود نحو 1.5 مليون فلسطيني بلا مأوى من أصل 2.4 مليون نسمة نتيجة تدمير البنية التحتية.
- توقف 80% من المنشآت الطبية عن العمل بسبب نقص الوقود المخطط والمستلزمات الطبية الأساسية.
- اعتماد 95% من سكان القطاع على المساعدات الخارجية التي تعرقل إسرائيل وصولها عبر الطرق البرية والبحرية.
متابعة الموقف الدولي والتوقعات
يراقب المجتمع الدولي الآن رد فعل بروكسل تجاه الطلب الإسباني، إذ يتطلب تعليق الاتفاقية إجماعا أو أغلبية كبيرة داخل المجلس الأوروبي. ومن المتوقع أن تثير هذه الدعوة حراكا دبلوماسيا داخل أروقة الاتحاد، خاصة مع تزايد الضغوط الشعبية المطالبة بوقف “حرب الإبادة” وضمان سلامة الناشطين الدوليين. إن نجاح إسبانيا في حشد التأييد لهذه الخطوة قد يفتح الباب أمام عقوبات اقتصادية أوروبية غير مسبوقة، تعيد صياغة موازين القوى في المنطقة وتجبر حكومة نتنياهو على مراجعة سياساتها تجاه الحصار البحري للقوافل الإنسانية.



