أخبار مصر

إحياء صناعة «الكليم السيناوي» بتصاميم عصرية تجمع عراقة الماضي بلمسات الحاضر الآن

تخطت صناعة الكليم السيناوي حدود الأطلال لتتحول إلى قطاع اقتصادي واعد تحت قيادة سيدات بدويات نجحن في دمج الموروث الشعبي مع احتياجات السوق العالمي، وسط توقعات بزيادة الطلب على هذه المشغولات اليدوية خلال عام 2024 باعتبارها قطعا فنية صديقة للبيئة وتلائم ديكورات المنازل العصرية. وبدعم من مركز تحديث الصناعة وجهات حكومية، تحول الكليم من مجرد حرفة يدوية كادت تندثر إلى منتج تنافسي يشارك في المعارض الدولية، مما يوفر فرص عمل لمئات الأسر في مدن (الشيخ زويد، العريش، والحسنة) بشمال ووسط سيناء.

مواصفات توازي العالمية واستخدامات عصرية

لم يعد الكليم السيناوي مقتصرًا على صورته التقليدية القديمة، بل خضع لعمليات تطوير شاملة جعلته يستعيد بريقه كأحد أهم صادرات الحرف اليدوية المصرية. وتتمثل أبرز ملامح هذا التطور في النقاط التالية:

  • تحويل الكليم من سجاد أرضي فقط إلى حقائب يد فنية وقطع ديكور وأثاث عصري.
  • إدخال ألوان زاهية وعصرية تتماشى مع خطوط الموضة العالمية، مع الحفاظ على الهوية البدوية.
  • تطوير الأنوال اليدوية لتعمل باليد والقدم، مما رفع من سرعة الإنتاج وجودة الحياكة.
  • اعتماد معايير الجودة المكثفة التي تؤهل المنتجات للمشاركة في معارض دولية كبرى، مثل معرض (تراثنا).

خلفية تقنية: كواليس صناعة الموروث

تعتمد صناعة الكليم في سيناء على النول الأرضي التقليدي بشكل أساسي، وهي حرفة دقيقة للغاية تتطلب مهارة يدوية وصبرًا، حيث يستغرق إنتاج السجادة الواحدة نحو 7 أيام من العمل المتواصل. وتستخدم السيدات في هذه الصناعة خامات من البيئة المحيطة مثل صوف الماعز والأغنام، في حين كانت الأدوات البدائية قديمًا تشمل قرون الغزال والماعز، قبل أن تدخل الآلات الحديثة لتسهيل المهمة وتقليل الجهد البدني المبذول.

وتشير الإحصاءات والبيانات المتاحة حول هذا النشاط إلى أن مشاغل التدريب في مدينة الشيخ زويد بصفة خاصة، نجحت في تحويل الفتيات من مبدعات في الحرف إلى مسوقات محترفات، حيث يتم تدريبهن على مهارات التواصل وطرق عرض المنتج لجذب المشتري الأجنبي والمحلي على حد سواء.

تمكين المرأة البدوية في قلب سيناء

في وسط سيناء وتحديدًا في مدينة الحسنة، تبرز قيمة هذه الحرفة كأحد أهم أدوات التمكين الاقتصادي للمرأة في المناطق النائية. فبدلا من إهدار الموارد البيئية، استطاعت السيدات استثمار أوقات فراغهن في إنتاج إكسسوارات وهدايا تعتمد على الخامات المحلية، مما خلق مصدر دخل ثابت للأسر البدوية بعيدًا عن الحرف التقليدية المحدودة.

وتؤكد التجارب الميدانية أن إقبال السيدات، ومن بينهن من اقتربن من سن الستين عاما، على هذه الدورات التدريبية يعكس حيوية المجتمع السيناوي وقدرة المرأة على مواجهة التحديات الاقتصادية عبر الحفاظ على هويتها الثقافية وتحويلها إلى قيمة اقتصادية مضافة تساهم في الناتج المحلي للمحافظة.

متابعة ورصد: مستقبل الحرفة في الأسواق

من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة توسعًا في إنشاء الجمعيات الأهلية المتخصصة بالتعاون مع جهاز تنمية المشروعات الصغيرة لزيادة حجم المعروض من الكليم السيناوي. ويسعى القائمون على هذه المشاغل إلى فتح قنوات تصديرية دائمة عبر المنصات الإلكترونية، لضمان وصول “النمط السيناوي” إلى كافة عواصم الموضة العالمية، مع الحفاظ على الآلات اليدوية كعلامة تجارية تميز هذه المنتجات عن المنسوجات الآلية المكررة في الأسواق.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى