محطة «بحر البقر» تعيد رسم خريطة التنمية في سيناء بإنتاجية عالمية ضخمة

تقترب الدولة المصرية من وضع اللمسات النهائية على واحد من أضخم المشروعات المائية في التاريخ الحديث، حيث أعلن الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، عن وصول نسب التنفيذ في المسارات الناقلة للمياه من محطة معالجة بحر البقر إلى 88%، تمهيدا لزراعة 270 ألف فدان في قلب سيناء. ويمثل هذا المشروع، الذي ينتج 5.60 مليون متر مكعب من المياه يوميا، الركيزة الأساسية لتأمين السيادة الغذائية وتحويل مساحات شاسعة من الصحراء إلى جنات خضراء، مما يجعله المشروع الأهم في منظومة إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي على مستوى العالم.
خريطة الاستفادة وتنمية سلة الغذاء
تتجاوز أهمية محطة “بحر البقر” كونها إنجازا هندسيا حاصلا على أرقام قياسية عالمية، لتصبح المحرك الفعلي لخطط الاستصلاح الزراعي في مناطق شمال ووسط سيناء، وهي المناطق التي تمثل مستقبلا واعدا لتوسيع الرقعة الزراعية في مصر. وتستهدف الدولة من خلال هذا المشروع تحقيق نقلة نوعية تخدم المواطن بشكل مباشر عبر:
- توفير كميات ضخمة من المياه الصالحة للري لاستصلاح 270 ألف فدان كانت تفتقر لمصادر مياه مستدامة.
- تعزيز منظومة الأمن الغذائي وتقليل الفجوة في استيراد المحاصيل الاستراتيجية.
- خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لأهالي سيناء والشباب من مختلف المحافظات.
- رفع كفاءة استخدام الموارد المائية المتاحة ومنع إهدار مياه الصرف الزراعي عبر إعادة تدويرها بأحدث التكنولوجيات العالمية.
خلفية رقمية ومقارنة دولية
تعد محطة معالجة مياه مصرف “بحر البقر” حجر الزاوية في استراتيجية مصر المائية لمواجهة العجز المائي والتغيرات المناخية. فبينما كانت مياه الصرف الزراعي في السابق تلقى دون استفادة حقيقية، أصبحت المحطة اليوم تمتلك طاقة إنتاجية هائلة تصل إلى ملياري متر مكعب سنويا. وبمقارنة هذا الإنجاز بمشاريع دولية، نجد أن المحطة تصنف كـ ثاني أكبر محطة في العالم من نوعها، مما يعكس حجم الاستثمارات الضخمة التي تضخها الدولة المصرية في البنية التحتية المائية لضمان استمرارية التوسع الأفقي في الزراعة. وتعمل الوزارة حاليا بكثافة في المسارين رقم (1) ورقم (2) لضمان تدفق المياه بأعلى جودة لمناطق الاستصلاح المستهدفة.
متابعة حثيثة لاستكمال الجدول الزمني
شدد وزير الموارد المائية والري على أن العمل يجري حاليا على مدار الساعة لضمان دخول المسارات الناقلة للخدمة بكامل طاقتها وفقا للجدول الزمني المحدد. وتخضع كافة الأعمال الإنشائية والميكانيكية لرقابة فنية صارمة لضمان مطابقتها للمواصفات العالمية، خاصة وأن المشروع يمثل “شريان الحياة” الجديد لسيناء. وتؤكد الوزارة التزامها بمتابعة كافة المشروعات القومية الكبرى التي تهدف إلى مواجهة التحديات المائية الحالية، مع التركيز على تحسين جودة المياه وتطوير شبكات الري في المناطق الجديدة، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 لتحقيق التنمية المستدامة والشاملة في كافة ربوع الجمهورية، لا سيما في شبه جزيرة سيناء التي تحظى بأولوية استراتيجية قصوى.




