أخبار مصر

إسرائيل تعلن تعقد الوضع العسكري «جنوب لبنان» جراء المواجهات مع حزب الله

تواجه القيادة الأمنية في إسرائيل اعترافا داخليا غير مسبوق بوقوع تل أبيب في فخ استراتيجي معقد بجنوب لبنان، حيث أقر مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى بأن الجيش الإسرائيلي بات مستنزفا في مواجهة ميدانية تفتقر إلى مخرج سياسي أو عسكري واضح، وذلك تزامنا مع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية التي ينفذها حزب الله واعتماده تكتيكات مرنة تجعل من حسم المعركة أمرا بعيد المنال في الوقت الراهن.

تحديات ميدانية وتكتيكات الاستنزاف

يتجاوز هذا الاعتراف كونه مجرد تقييم دوري، إذ يعكس وصول العمليات العسكرية إلى طريق مسدود نتيجة الطبيعة الميدانية القاسية وصعوبة التعامل مع منظومة حزب الله القتالية. ووفقا للتقرير الأمني، تبرز مجموعة من العوائق التي تمنع إسرائيل من تحقيق أهدافها المعلنة، ومن أهمها:

  • صعوبة الحفاظ على زخم العمليات العسكرية لفترات طويلة مع تزايد الخسائر البشرية والمادية.
  • المرونة العالية التي يبديها مقاتلو حزب الله في استخدام تكتيكات العصابات والكمائن المتقدمة.
  • الغياب التام لأي استراتيجية خروج تضمن لإسرائيل تحقيق مكاسب سياسية دون التورط في وحل حرب استنزاف طويلة.
  • تزايد الضغوط الداخلية نتيجة النزوح الواسع لسكان المناطق الشمالية وعدم وجود جدول زمني لعودتهم.

الخلفية العسكرية والكلفة المرتفعة

تشير البيانات الميدانية إلى أن المواجهة الحالية في جنوب لبنان تختلف جذريا عن الحروب السابقة، حيث تشهد الجبهة استخداما مكثفا للمسيرات والصواريخ الموجهة التي ألحقت أضرارا كبيرة بالبنية التحتية العسكرية الإسرائيلية. وبحسب تقديرات مراكز الدراسات الأمنية، فإن كلفة يوم قتالي واحد في الجبهة الشمالية تتجاوز عشرة أضعاف كلفة العمليات في جبهات أخرى، نظرا لنوعية السلاح المستخدم وحجم الاستنفار الجوي والبري المستمر. وبالمقارنة مع حرب عام 2006، يظهر الواقع الحالي أن القوات الإسرائيلية تواجه قوة نيران أكثر تطورا ودقة، مما يجعل فكرة المنطقة العازلة هدفا صعب التحقيق دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة ذات كلفة سياسية وعسكرية لا يمكن التكهن بنهايتها.

مخاوف من الانزلاق لمواجهة أوسع

تتمثل الخطورة الكبرى في هذا “الفخ الاستراتيجي” في تحوله إلى حرب مفتوحة قد تفرض كلفة سياسية واقتصادية باهظة على الداخل الإسرائيلي، خاصة في ظل تحذيرات المسؤولين من أن الاستمرار في النهج الحالي قد يؤدي إلى استنزاف مخزون الذخائر الاستراتيجية والإنهاك النفسي والبدني لقوات الاحتياط. وتراقب الأوساط الدولية هذا التصعيد بقلق شديد، وسط محاولات دبلوماسية متعثرة لإيجاد مسار للتهدئة يحول دون انفجار الموقف في المنطقة بأكملها، في وقت تزداد فيه القناعة لدى دوائر صنع القرار في تل أبيب بأن القوة العسكرية وحدها لم تعد كافية لتغيير الواقع الجيوسياسي على الحدود اللبنانية.

توقعات لمسار الجبهة الشمالية

من المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة زيادة في الضغوط الشعبية والسياسية داخل إسرائيل للمطالبة بوضوح الرؤية بشأن العمليات في الشمال. ويبقى السيناريو الأكثر ترجيحا هو استمرار حالة اللا-حرب واللا-سلم، مع محاولة الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات نوعية لتقليل المخاطر، إلا أن غياب المخرج الاستراتيجي يظل هو التحدي الأكبر الذي قد يفرض على القيادة الإسرائيلية اتخاذ قرارات صعبة، إما بالمخاطرة بعملية برية واسعة غير مضمونة النتائج، أو الرضوخ لتسوية سياسية تفرضها موازين القوى الجديدة على الأرض.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى