توقيع بروتوكول تعاون بين «تحيا مصر» ووزارتي الكهرباء والمالية برعاية رئيس الوزراء

تخطو مصر خطوة واسعة نحو تأمين احتياجاتها من الطاقة المستدامة بإنهاء الاعتماد على الوقود الأحفوري، حيث شهد رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، توقيع بروتوكول تعاون ضخم يهدف لإضافة 8750 ميجاوات من طاقة الرياح ونظم تخزين البطاريات إلى الشبكة القومية خلال عامين فقط. ويأتي هذا التحرك، الذي يجمع بين وزارتي الكهرباء والمالية وشركة تحيا مصر القابضة، لرفع نسبة الطاقة المتجددة في المزيج الوطني إلى 45% بحلول عام 2028، مما يساهم بشكل مباشر في استقرار التيار الكهربائي وتقليص تكاليف الإنتاج التي أثقلت ميزانية الدولة في الآونة الأخيرة نتيجة استيراد المحروقات.
خارطة طريق المشروعات ومناطق التنفيذ
يتضمن الاتفاق الجديد توزيعا جغرافيا استراتيجيا لاستغلال الموارد الطبيعية في مصر، مع التركيز على المناطق ذات السرعات العالية للرياح والمناطق الحيوية لربط البطاريات، وتتمثل أبرز ملامح هذه المشروعات في الآتي:
- إنشاء محطات طاقة رياح بقدرة إجمالية 4750 ميجاوات في مناطق: شمال خليج السويس، جنوب رأس شقير، جبل الجلالة، وشمال غرب الزعفرانة.
- تأسيس محطات بطاريات تخزين طاقة مستقلة بقدرة 4000 ميجاوات ساعة في مناطق: جنوب القاهرة، دمنهور، ووادي النطرون.
- الالتزام بجدول زمني صارم يقضي بالانتهاء من التنفيذ والربط على الشبكة القومية للكهرباء في غضون 24 شهرا من الآن.
- توفير تمويل المشروعات عبر شركة تحيا مصر القابضة، مع اعتماد الجنيه المصري كعملة أساسية للمحاسبة على الطاقة المنتجة.
لماذا تعد هذه الخطوة “طوق نجاة” للشبكة القومية؟
تأتي أهمية هذا البروتوكول في وقت تسعى فيه الدولة لتجاوز أزمات انقطاع التيار أو تخفيف الأحمال عبر حلول جذرية. فالنظام الجديد لا يكتفي بتوليد الطاقة، بل يدخل تقنية بطاريات تخزين الطاقة لأول مرة بهذا الحجم؛ وهي تقنية تعمل كـ “مخزن استراتيجي” يحفظ الطاقة الفائضة خلال ساعات النهار أو ذروة نشاط الرياح، ليتم ضخها في الشبكة وقت الذروة المسائية. هذا التحول يحل المعضلة التاريخية للطاقات المتجددة المتمثلة في “التذبذب”، ويضمن استدامة التيار الكهربائي للمواطنين والمصانع دون تأثر بغياب الشمس أو صمت الرياح، كما يقلل الضغط على العملة الصعبة عبر توفير مليارات الدولارات التي كانت تنفق سنويا على استيراد الغاز والمازوت لمحطات التوليد التقليدية.
الأبعاد المالية والتعاون مع القطاع الخاص
أوضح المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء، أن المحاسبة بالعملة المحلية تهدف إلى حماية ميزانية الدولة من تقلبات أسعار الصرف، كما تعكس ثقة المؤسسات الوطنية في الاستثمار داخل هذا القطاع الحيوي. ومن الناحية الرقمية، فإن القفز بمستهدفات الطاقة المتجددة إلى 45% بحلول 2028 بدلا من 2030، يضع مصر في مقدمة دول المنطقة الجاذبة للاستثمار الأخضر. وسوف يتم إبرام اتفاقيات تفصيلية بين الشركة المصرية لنقل الكهرباء وهيئة الطاقة المتجددة مع المطورين، لضمان أعلى معايير الجودة في التنفيذ، مع فتح الباب أمام القطاع الخاص ليكون شريكا رئيسيا في الإدارة والتشغيل لتعظيم العائد الاقتصادي من هذه الأصول.
المراقبة والمتابعة المستقبلية
من المقرر أن تخضع مراحل التنفيذ لإشراف دوري من مجلس الوزراء لضمان الالتزام بالموعد النهائي لربط المحطات بالشبكة في أواخر عام 2026. ويتوقع خبراء الطاقة أن تساهم هذه القدرات الجديدة في خفض انبعاثات الكربون بمعدلات غير مسبوقة، مما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي لتداول الطاقة الخضراء. كما سيوفر المشروع آلاف فرص العمل خلال مراحل الإنشاء بمواقع جبل الجلالة والزعفرانة، ويحول العجز التاريخي في احتياطيات التخزين إلى فائض يمكن استغلاله في التوسع العمراني والصناعي المستقبلي.




