رئيس الوزراء يبحث تعزيز التعاون مع سكرتير «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»

توجت مصر اليوم شراكتها الاستراتيجية مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بالإعلان عن ختام المرحلة الأولى من “البرنامج القطري”، في خطوة تمهد الطريق لانضمام القاهرة رسميا لعضوية المنظمة الدولية، حيث التقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مع ماتياس كورمان، السكرتير عام المنظمة، بالعاصمة الإدارية الجديدة، للاتفاق على إطلاق المرحلة الثانية التي تستهدف تعزيز صمود الاقتصاد المصري ومواءمة السياسات الوطنية مع المعايير الدولية لتحسين مناخ الاستثمار وتنافسية الدولة عالميا.
مكاسب اقتصادية وتسهيلات استثمارية
تستهدف المرحلة الجديدة من التعاون بين مصر ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقديم دعم مباشر للإصلاحات الهيكلية التي تلمس حياة المواطن وبيئة الأعمال، حيث تم الاتفاق على عدة مسارات إجرائية تخدم الاقتصاد الوطني وتفتح آفاقا جديدة للنمو، ومن أبرزها:
- انضمام مصر بصفة مشارك إلى لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مما يتيح نفاذ الشركات المصرية للخبرات الدولية وأفضل الممارسات لدعم ريادة الأعمال.
- تطوير برامج مبادرة MENA-OECD للفترة من 2026 إلى 2030 برئاسة مصرية مشتركة، لتعزيز مرونة الاقتصادات الإقليمية في مواجهة الأزمات.
- تحسين معايير الحوكمة والشفافية في المؤسسات الحكومية، مما يسهم في خفض تكلفة الاستثمار وجذب ررؤوس أموال أجنبية جديدة.
- دعم البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي بمشروعات فنية تضمن استدامة النمو وتحقيق أهداف رؤية مصر 2030.
خلفية رقمية ومؤشرات الأداء الاقتصادي
يأتي هذا التحرك في وقت يسعى فيه الاقتصاد المصري لتجاوز التحديات الجيوسياسية الراهنة، حيث تشير التقارير إلى أن التعاون مع المنظمة ساعد مصر في الحفاظ على معدلات نمو إيجابية رغم الأزمات العالمية المتلاحقة. ويعد البرنامج القطري المصري هو الأكبر من نوعه الذي تنفذه المنظمة مع دولة غير عضو، ويشمل محاور متنوعة تتراوح بين الابتكار الرقمي، والنمو الأخضر، وتعزيز التنافسية.
وقد أشاد ماتياس كورمان بالقدرة التي أظهرتها مصر في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، مؤكداً أن المنظمة تنظر بجدية لطلب مصر استيفاء متطلبات العضوية الكاملة، وهو ما يعد بمثابة “شهادة ثقة” دولية تضع الاقتصاد المصري على خارطة الاستثمارات المستقرة والآمنة، ويقارن هذا التوجه بمساعي اقتصادات ناشئة كبرى تستهدف الحصول على مزايا التنسيق المشترك مع دول المنظمة التي تستحوذ على حوالي 60 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
توقعات مستقبلية وإجراءات المتابعة
من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تكثيفا في التنسيق بين وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية وسكرتارية المنظمة لتصميم مشروعات المرحلة الثانية، مع التركيز على القطاعات الإنتاجية التي توفر فرص عمل وتحد من آثار التضخم العالمي. وقد أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط، أن التنسيق سيشمل تفعيل المبادرات المشتركة وعضوية اللجان الفنية لضمان نقل التكنولوجيا والخبرة التحليلية للمؤسسات المصرية.
وتضع الحكومة المصرية على رأس أولوياتها في المرحلة القادمة توظيف هذا التعاون لمواجهة التداعيات الاقتصادية للتصعيد الجيوسياسي في المنطقة، لاسيما في ملفات أمن الطاقة و سلاسل الإمداد، مع الاستمرار في نهج الإصلاح الهيكلي الذي يضمن تحويل هذه الشراكات الدولية إلى عوائد ملموسة يشعر بها المواطن في استقرار الأسعار وتوفر الفرص التنموية.



