إحالة «10» مسؤولين بالتعليم في القاهرة للمحاكمة التأديبية عاجلاً

أحال المستشار محمد الشناوي، رئيس هيئة النيابة الإدارية، 10 مسؤولين بإحدى الإدارات التعليمية بالقاهرة للمحاكمة التأديبية العاجلة، مع إبلاغ النيابة العامة بالوقائع الجنائية، بعد كشف مخطط للاستيلاء على قرابة مليون جنيه من أموال المصروفات الدراسية، وذلك عبر التلاعب في الأبحاث الاجتماعية للطلاب واستصدار إيصالات بريدية مزورة، في واقعة تعكس تشديد الرقابة على المنظومة التعليمية وحماية أموال المواطنين والدولة من الفساد الإداري.
تفاصيل مخطط الاستيلاء على أموال الطلاب
كشفت التحقيقات الموسعة التي باشرها المكتب الفني لرئيس الهيئة، عن وجود شبكة فساد استغلت ثغرات إدارية لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب أولياء الأمور. وتمثلت أبرز المخالفات والأساليب المتبعة فيما يلي:
- تحصيل المصروفات الدراسية نقدا من أولياء الأمور بالمخالفة للقرارات واللوائح المنظمة التي تفرض التوريد الإلكتروني أو البريدي.
- إجراء أبحاث اجتماعية وهمية للطلاب دون علم ذويهم، لادعاء استحقاقهم إعفاءات جزئية من المصروفات.
- الاستيلاء على الفوارق المالية بين المبالغ المحصلة فعليا وبين ما يتم توريده للبريد بناء على الأبحاث المزيفة.
- التلاعب في قيم المبالغ المثبتة بنسخ الإيصالات البريدية لستر العجز المالي الناتج عن الاختلاس.
- إجبار الطالبات على الاشتراك في مجموعات مدرسية دون مسوغ قانوني وتقاضي مبالغها دون قيدها في سجلات رسمية.
قائمة المتهمين والخلل الرقابي
شمل قرار الإحالة قيادات سابقة وحالية بالإدارة التعليمية، تنوعت أدوارهم بين التنفيذ المباشر للإضرار بالمال العام، وبين الإهمال الجسيم في الإشراف والمتابعة الذي سمح بمرور هذه المخالفات لسنوات. وتضم القائمة:
- 7 مسؤولين سابقين: بينهم مدير تنسيق التعليم الفني، مديري مدرستين، وموجه عام، وسكرتيرة التحصيل.
- 3 مسؤولين حاليين: رئيسة قسم شؤون الطلبة، وموجهة مالية وإدارية، ومديرة التوجيه المالي بالإدارة.
- أشخاص بلا صفة وظيفية: سمح لهم المتهمون بالعمل داخل المدارس دون علم جهة الإدارة والمشاركة في أعمال التحصيل.
الأبعاد المالية والاجتماعية للواقعة
تأتي هذه القضية في توقيت تسعى فيه الدولة لتخفيف الأعباء عن كاهل الأسر المصرية، حيث يبلغ متوسط المصروفات الدراسية للمرحلة الثانوية الفنية مبالغ محددة رسميا، إلا أن المتهمين استغلوا عدم دراية بعض أولياء الأمور بالإجراءات الرقمية الحديثة للتحصيل. وتراوحت المبالغ المستولى عليها في هذه الواقعة وحدها نحو 1,000,000 جنيه، وهو رقم ضخم بالنظر إلى كونه ناتجا عن فروقات صغيرة تم تجميعها من مئات الطلاب بشكل تراكمي، مما يبرز أهمية “الرقابة المالية اللامركزية” داخل المؤسسات التعليمية بمديرية القاهرة.
إجراءات عاجلة لاسترداد أموال الدولة
لم يكتف قرار النيابة الإدارية بالإحالة للمحاكمة، بل تضمن مسارات تنفيذية لضمان حقوق الدولة والطلاب، شملت:
- تكليف الجهة الإدارية بالبدء الفوري في إجراءات تحصيل كافة المبالغ المستحقة التي كشفتها التحقيقات.
- تفعيل وحدات “المنتج التعليمي” داخل المدارس لتوفير الزي المدرسي بأسعار عادلة، بدلا من إجبار الأهالي على الشراء من مصانع محددة.
- إحكام الرقابة على دفاتر التحصيل والكربون لضمان مطابقة الإيصالات الأصلية للنسخ الموردة لوزارة المالية.
- تشكيل لجان فحص دورية لمراجعة قرارات الإعفاء من المصروفات للتأكد من وصول الدعم لمستحقيه الفعليين.




