الصحة تعلن الأسباب والنتائج وراء وقف عمليات التوليد بمستشفى «دار الفؤاد»

قررت وزارة الصحة والسكان وقف العمليات بقسم النساء والتوليد بمستشفى دار الفؤاد بمدينة 6 أكتوبر، مع غلق وتشميع جناح الإقامة بالدور الثاني الذي يضم 20 غرفة، وذلك لثبوت مخالفات جسيمة تتعلق بالمعايير المهنية للولادات الطبيعية والاشتراطات الصحية لمكافحة العدوى، في خطوة تصعيدية تهدف إلى كبح جماح الولادات القيصرية غير المبررة طبيا وضمان السلامة الصحية للأمهات والمواليد.
تفاصيل المخالفات والقرار الفني
جاء قرار الإغلاق الفوري بعد عمليات تفتيش دقيقة كشفت عن عدم التزام إدارة المستشفى بالدلائل الإرشادية التي وضعتها الدولة لتنظيم عمليات الولادة. وركزت اللجنة الفنية على غياب تطبيق المعايير الدولية والوطنية التي تضمن سلامة المسار الطبي للأم، وتتمثل أبرز هذه المخالفات في:
- عدم تطبيق تصنيف روبسون (Robson Classification)، وهو نظام عالمي لتقييم وتصنيف حالات الولادة وتحديد مدى الحاجة الفعلية للجراحة.
- تجاهل استخدام مخطط البارتوجرام (Partogram)، الذي يعد الوثيقة الفنية الإلزامية لمتابعة تقدم المخاض وتوثيق المبررات العلمية لأي تدخل جراحي.
- مخالفة اشتراطات الترخيص المكانية وضوابط مكافحة العدوى داخل جناح الإقامة بالدور الثاني، مما استوجب تشميعه بالشمع الأحمر.
سياق المواجهة: أزمة القيصريات في مصر
يأتي هذا الإجراء الصارم في وقت تخوض فيه الدولة المصرية معركة شرسة لخفض معدلات الولادة القيصرية، حيث تصدرت مصر في السنوات الأخيرة مراتب عالمية مقلقة في نسب اللجوء للجراحة بدلا من الولادة الطبيعية. وتشير أحدث بيانات المسح الصحي والسكاني إلى أن نسبة الولادات القيصرية في مصر قفزت لتصل إلى نحو 72%، وهي نسبة تتجاوز بمراحل المعدلات التي توصي بها منظمة الصحة العالمية والتي تتراوح بين 10% إلى 15% فقط.
وتعد هذه الحملة الرقابية جزءا من استراتيجية قومية تهدف إلى حماية الأمهات من مخاطر العمليات الجراحية المتكررة، وتقليل فاتورة الإنفاق الصحي غير المبرر على ممارسات طبية لا تستدعيها الحالة الصحية، فضلا عن حماية حقوق المريض في الحصول على رعاية طبية شفافة وموثقة.
خلفية قانونية وإجراءات حماية المواطن
استندت وزارة الصحة في قراراتها إلى مظلة قانونية قوية تشمل القانون رقم 51 لسنة 1981، والمعدل بـ القانون رقم 153 لسنة 2004، واللذان ينظمان عمل المنشآت الطبية الخاصة ويمنحان الدولة سلطة الرقابة المباشرة وغلق المنشآت المخالفة حماية للصالح العام. وتعمل الإدارة المركزية للعلاج الحر والتراخيص على تكثيف الرقابة الميدانية للتأكد من:
- مطابقة التجهيزات الغرف والعمليات للمعايير الهندسية والطبية المعتمدة.
- التزام الفريق الطبي ببروتوكولات وزارة الصحة الموحدة في كافة المحافظات.
- توفير بيئة طبية آمنة تمنع انتقال العدوى وتقلل من حدوث مضاعفات ما بعد الجراحة.
متابعة الإجراءات الرقابية المستمرة
شدد الدكتور هشام زكي، رئيس الإدارة المركزية للعلاج الحر، على أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستشمل مراجعة كافة المستشفيات الخاصة الكبرى والصغرى على حد سواء. وتهدف الوزارة من هذه الإجراءات إلى توجيه رسالة حاسمة للقطاع الطبي الخاص بأن الأمان الطبي للمواطن خط أحمر، وأن مبررات التدخل الجراحي يجب أن تكون طبية بامتياز وليست تجارية.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة صدور حزمة ثانية من القرارات الرقابية بناء على تقارير لجان التفتيش التي تجوب المنشآت الطبية حاليا، مع استمرار العمل على تحديث المنظومة الرقمية لتسجيل الولادات، مما يتيح للمراقبين تتبع حالات الولادة في كل مستشفى لحظة بلحظة، ورصد أي انحراف عن المعدلات الطبيعية المسموح بها عالميا.




