مصر تؤكد مواصلة دعم «الأشقاء العرب» كسياسة ثابتة ترفض المزايدة

استعرض وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، ملامح الاستراتيجية المصرية الشاملة للتعامل مع التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، خلال اجتماع موسع عقده صباح اليوم مع لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، برئاسة الدكتور محمد كمال، حيث وضع الوزير محددات واضحة للتحرك المصري في ملفات الأمن المائي، وحماية الجاليات، ودعم الاستقرار في دول الجوار، معلنا عن استعدادات مكثفة لعقد مؤتمر المصريين بالخارج في أغسطس المقبل لتعزيز سبل التواصل مع أبناء الوطن في مختلف دول العالم.
محددات التحرك المصري والخدمات القنصلية
ركز الاجتماع على الجوانب الخدمية التي تهم ملايين المصريين في الخارج، حيث كشف الوزير عن تكثيف العمل لرقمنة الخدمات القنصلية بالكامل لضمان سرعة الإنجاز وتقليل المعاملات الورقية، بما يتماشى مع خطة الدولة للتحول الرقمي. وتضمن العرض الوزاري عدة نقاط جوهرية تهم المواطن والمراقب السياسي:
- إطلاق منظومة الخدمات الرقمية للمصريين بالخارج لتبسيط إجراءات استخراج الوثائق الرسمية.
- عقد مؤتمر المصريين بالخارج في أغسطس المقبل ليكون منصة تفاعلية بين الحكومة والجاليات والبرلمان.
- تفعيل أدوات القوة الناعمة المصرية ثقافيا وفنيا لتعزيز صورة الدولة وبناء جسور تواصل فاعلة.
- تكثيف الدبلوماسية الاقتصادية لجذب استثمارات مباشرة تدعم الاقتصاد الوطني وتوفر فرص عمل.
الأبعاد الاستراتيجية والأمن القومي
وفقا للرؤية التي أرساها الرئيس عبد الفتاح السيسي، فإن السياسة الخارجية المصرية تتحرك وفق مبدأ الاتزان الاستراتيجي وتعدد الشراكات الدولية. وتأتي أهمية هذا التحرك في توقيت يشهد اضطرابات واسعة في السودان وليبيا وقطاع غزة، حيث أكد الوزير أن ثوابت الأمن القومي المصري لا تقبل المساومة، خاصة في ملف الأمن المائي الذي وصفه بأنه يضم خطوطا حمراء لا يمكن تجاوزها، في إشارة واضحة لحقوق مصر التاريخية في مياه النيل. كما شدد على الرفض القاطع لأي سيناريوهات تستهدف تهجير الفلسطينيين أو تصفية القضية الفلسطينية.
خلفية رقمية ومستهدفات الدبلوماسية
تشير البيانات إلى أن الخارجية المصرية تعمل على تعظيم المصالح الوطنية عبر مسارات متوازية؛ فبينما تسعى الدبلوماسية البرلمانية لتعزيز العلاقات مع الكونجرس الأمريكي والبرلمان الأوروبي، تركز الدبلوماسية الحكومية على الملف الأفريقي باعتباره عمقا استراتيجيا. تهدف هذه التحركات إلى تحويل التحديات المحيطة بحدود مصر، والتي تمتد لآلاف الكيلومترات، إلى مناطق استقرار عبر دعم مؤسسات الدول الوطنية في السودان وليبيا. ومن المتوقع أن تسهم الرقمنة الشاملة للخدمات في رفع كفاءة العمل القنصلي بنسبة كبيرة، مما يخدم قطاعا واسعا من المصريين الذين يمثلون قوة اقتصادية واجتماعية كبرى لدعم الاحتياطي النقدي والتنمية الداخلية.
متابعة ورصد: تكامل الحكومة والبرلمان
خلص الاجتماع إلى ضرورة استمرار التنسيق بين وزارة الخارجية ومجلس الشيوخ عبر جمعيات الصداقة البرلمانية، لضمان وصول الرواية المصرية الرسمية إلى المحافل الدولية بدقة وبشكل استباقي. وأكدت لجنة الشؤون الخارجية أنها ستوالي متابعة ملفات السياسة الخارجية تجاه القارة الأفريقية، مع التركيز على ملف القوة الناعمة والدبلوماسية الشعبية كأدوات مكملة للجهود الرسمية، بما يضمن حماية المصالح المصرية العليا في ظل بيئة إقليمية مضطربة تتطلب يقظة وتنسيقا مستمرا بين كافة أجهزة الدولة.




