إتاحة «8» ساعات شهرياً ومبيت بشروط في مشروع قانون الأسرة الجديد

اقتربت الحكومة المصرية من حسم ملف شائك طال انتظاره داخل اروقة محاكم الاسرة، حيث استحدث مشروع قانون الاسرة الجديد لاول مرة نظام الاستزارة والمبيت الذي يمنح الطرف غير الحاضن حق اصطحاب الطفل للمبيت لمدد تتراوح بين يومين الى اربعة ايام شهريا، في خطوة اصلاحية شاملة تستهدف انهاء معاناة دامت اكثر من مئة عام مع قوانين الاحوال الشخصية القديمة، وتغليب المصلحة الفضلى للمحضون لضمان نشأة نفسية سوية بعيدا عن الصراعات القضائية.
تفاصيل تهمك: ضوابط المبيت والاستزارة للطفل
يضع التشريع الجديد فلسفة خدمية توازن بين حقوق الاباء والاجداد وبين استقرار الطفل لدى الحاضنة، حيث تم تحويل نظام الرؤية التقليدي الى نظام اكثر مرونة يسمح بالاندماج الاسري الكامل، وتتلخص ابرز القواعد الاجرائية فيما يلي:
- الحق في الاستزارة يبدأ للوالد غير الحاضن، وفي حال عدم طلبه ينتقل الحق تلقائيا الى الاجداد لضمان صلة الرحم.
- يشترط للقيام بالاستزارة والمبيت ان يتم الطفل سن خمس سنوات ميلادية، اما ما دون ذلك فيكون بالاتفاق بين الطرفين وبشرط سلامة الحالة الصحية للطفل.
- مدة المبيت الشهرية تكون بواقع اربع فترات منفصلة بحد اقصى، بحيث لا يقل المبيت عن يومين ولا يزيد على اربعة ايام في المرة الواحدة.
- منح القانون صاحب الحق ميزة طلب مبيت اضافي في العطلات، بشرط الا يتجاوز اجمالي ايام المبيت السنوية ثلاثين يوما في السنة الميلادية الواحدة.
- تتم الاستزارة اليومية (دون مبيت) لمدة لا تقل عن ثماني ساعات ولا تزيد على اثنتي عشرة ساعة شهريا، وتنفذ في مواعيد محددة تبدأ من الثامنة صباحا وحتى العاشرة مساء.
خلفية رقمية: لماذا تغير القانون الان؟
تأتي هذه التعديلات استجابة لاحصائيات رسمية تشير الى تزايد حالات الطلاق والنزاعات الاسرية في مصر خلال العقد الاخير، حيث كان القانون القديم الصادر عام 1920 وتعديلاته اللاحقة يكتفي بنظام الرؤية لبضع ساعات في مراكز الشباب، مما تسبب في فجوة شعورية بين الاباء وابنائهم. ووفقا للمذكرة الايضاحية، فان القانون الجديد يوحد شتات الاحكام التي صدرت على مدار قرن كامل في وثيقة واحدة تواكب التغيرات الاجتماعية. ومن الناحية الرقمية، يمنح القانون مرونة في تعديل المدد، اذ يجوز للام والاب الاتفاق على النزول عن الحدين الادنى والاقصى للمبيت بموافقة الطرفين، مع مراعاة ان الحكم بالاستزارة لا يجوز تنفيذه جبرا بواسطة السلطات العامة، حرصا على الحالة النفسية للطفل ولمنع مشاهد الجذب والشد امام الجهات التنفيذية.
متابعة ورصد: حقوق الطفل والمستقبل
تراقب الاوساط الحقوقية والتشريعية مصلحة المحضون كأولوية قصوى، حيث نص القانون على منع الجمع بين حق الاستزارة وحق الرؤية في ذات الاسبوع الا في حالات استثنائية تقرها المحكمة. ومن المتوقع ان يؤدي تطبيق هذا النظام الى خفض عدد القضايا المنظورة امام محاكم الاسرة بشأن الرؤية، والتوجه نحو الحلول الودية التي تضمن للطفل الحق في المبيت لدى والده او اجداده بشكل قانوني منظم. وستعمل المحاكم في المرحلة المقبلة على وضع ضوابط رقابية لضمان اعادة المحضون الى حاضنته عقب انتهاء المدة المقررة، مع فرض جزاءات ادارية وقانونية على من يخالف مواعيد التسليم المنصوص عليها في المذكرة الايضاحية للمشروع.




