أخبار مصر

إلزام الأب الميسور بمصاريف «التعليم الخاص» في مشروع قانون الأسرة الجديد

حسم مشروع قانون الأسرة الجديد، المقدم من الحكومة إلى البرلمان، جذور الصراعات القضائية حول مستقبل الأبناء الدراسي، بمنح الولاية التعليمية للحاضن بصفة أصيلة، مع إلزام الأب بسداد المصاريف الدراسية حتى نهاية المرحلة الجامعية، ومنعه من التراجع عن التعليم الخاص طالما سمحت قدرته المالية بذلك، في خطوة تستهدف حماية المصالح الفضلى للصغير وضمان استقراره النفسي والتربوي بعيدا عن النزاعات الزوجية.

الولاية التعليمية والحفاظ على استقرار الصغير

أوضحت المذكرة الإيضاحية للتشريع المرتقب أن المادة 136 حسمت الجدل الدائر في أروقة المحاكم لسنوات؛ حيث أصبحت الولاية التعليمية حقا ثابتا للحاضن لضمان سرعة اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل الطفل. وفي حال وجود خلاف يمس مصلحة الصغير، منح القانون لذوي الشأن حق اللجوء إلى رئيس محكمة الأسرة بصفته قاضيا للأمور الوقتية لإصدار قرار عاجل (أمر على عريضة)، مع التأكيد على أن هذا الإجراء لا يمس أصل حق الحاضن المكتسب، بينما تظل الولاية للأب كولي طبيعي في حال استمرار الحياة الزوجية.

ضوابط المصاريف المدرسية والتعليم الخاص

وضع القانون محددات صارمة لضمان جودة التعليم التي اعتاد عليها الأبناء، مراعيا في الوقت ذاته القدرة المالية للأب عبر النقاط التالية:

  • يحظر على الأب “الميسور” نقل أبنائه من التعليم الخاص إلى مستويات أدنى، طالما كان اختار هذا النوع من التعليم سابقا وسمحت حالته المادية بالاستمرار فيه.
  • يلتزم الأب بسداد تكاليف التعليم بكافة مراحلها وصولا إلى المرحلة الجامعية، وهو توسع في الالتزام المادي يضمن عدم توقف المسار التعليمي للأبناء عند سن معينة.
  • في حال قيام الحاضن بإلحاق الطفل بـ تعليم خاص دون موافقة الأب وكانت التكاليف تفوق طاقته، يلزم القانون الأب بسداد جزء من المصاريف بقدر يساره فقط، على أن يتحمل الطرف الآخر الفارق المالي.

السياق التشريعي والمرجعيات الدستورية

يأتي هذا التحرك التشريعي لإنهاء تشتت الأحكام في قوانين الأحوال الشخصية التي صدرت على مدار أكثر من 100 عام، حيث يسعى القانون الموحد لمواكبة التحولات الاجتماعية المتسارعة. واستندت نصوص الولاية التعليمية بشكل مباشر إلى حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في مارس 2016، والذي أيد دستورية منح الولاية التعليمية للحاضن بما يتوافق مع قانون الطفل، كما اعتمد المشروع على توصيات مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف لعام 2012 لضمان توافق المواد مع أحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها في رعاية النشء.

الأثر المتوقع والرقابة القضائية

من المتوقع أن يسهم القانون الجديد في تقليص عدد القضايا المنظورة أمام محاكم الأسرة بشكل ملحوظ، إذ يضع قواعد مسبقة وواضحة تمنع المكايدة بين الطرفين عبر استغلال الملف التعليمي. وتعمل محاكم الأسرة بموجب هذا التشريع كرقيب وضامن لتنفيذ هذه الالتزامات، مع وجود آليات تنفيذية عاجلة للأوامر الوقتية لضمان عدم ضياع العام الدراسي على الطلاب نتيجة الخصومات العائلية، مما يعزز من مفهوم الأمن التربوي داخل المجتمع المصري.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى